في وقت تُعدُّ فيه الجامعات فضاءً علمياً وأكاديمياً يُفترض أن يكون التعليم محايداً ومنفتحاً على الجميع دون تمييز. برزت في الأشهر الأخيرة بناء جوامع داخل حرم الجامعات السورية, وهو ما فتح باب النقاش حول مدى صواب هذه الخطوة, خصوصاً في بلد متنوع دينياً وطائفياً كـ سوريا.
الجامعات للجميع والدين مسألة خاصة لا يجوز الخلط بينهما, الجامعات السورية تضم طلاباً من مختلف الطوائف والمذاهب والانتماءات الفكرية, وهي مؤسسات من المفترض أن تركز على العلم والمنهج والحياد لا على الرموز الدينية والشعائر العقائدية الخاصة وبالتالي فإن إنشاء مسجد داخل الحرم الجامعي لا يقرأ فقط كخدمة دينية, بل كـ رسالة ذات طابع طائفي ضمن بيئة يجب أن تكون جامعة للكل.
تقول “ماريا” لقناة اليوم وهي طالبة في كلية الإعلام في جامعة دمشق “انا مسيحية, وعشت مع زميلات من خلفيات دينية مختلفة في السكن الجامعي, لكن لايحق لأي جهة أن تفرض رمزا دينيا ضمن الحرم الجامعي أو السكن الجامعي لأن الجامعة مكان للدراسة”.
بجانب الجدل المجتمعي، يطرح تساؤلات عديدة في حين أن الجامعات السورية تفتقر إلى العديد من الأساسيات من ترميمات وأنشطة طلابية خاصة, فإن أولويات الحكومة تنصب في بناء الجوامع في حرم الجامعات ما يكلفها مصاريف لا حاجة لها, بل عليهم صرفها في مشاريع تخدم الجامعات والطلاب.
تكريس الرموز الدينية في المؤسسات الحكومية يُعد خطراً على حياديتها، وفق ما يؤكده نشطاء وسياسيون سوريون.
