بكل وجعٍ وألمٍ وفقدان للأحبة، تستعيد مدينة قامشلي شمال شرق سوريا، ذكرى واحدة من أفظع الكوارث التي هزت المنطقة، حيث شهد أحد أحياء المدينة هجوماً إرهابياً مفجعاً ترك خلفه دماراً واسعاً وأرواحاً كثيرة ذهبت ضحيةٍ لحقدٍ لا يرحم.
ففي ساعات الصباح الأولى، من السابع والعشرين، تموز/ يوليو، ألفين وستة عشر، كان الهدوء يعمُّ المدينة، وسط حركةٍ نشطة للسكان في الحي الغربي الذي يمتاز بكثافته ومراكزه التجارية، نفذ تنظيم داعش الإرهابي تفجيرين مزدوجين في الحي عبر دراجة نارية تلتها شاحنة مفخخة، ما أسفر عن فقدان أربعةٍ وخمسين شخصاً لحياتهم وإصابة أكثر من مئة وثمانين آخرين.
تسببت الانفجارات في دمار هائل، شملت عشرات المحال التجارية والمنازل، بينما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني، رغم محدودية إمكانياتهم، لإنقاذ من تبقى تحت الأنقاض، في مشهدٍ من الدمار والألم.
وما زاد الكارثة تعقيداً، احتراق مولدات كهرباء وانفجار أسطوانات غاز نتيجة التفجير، ما أدى إلى اشتعال حريق هائل وزيادةٍ في الدمار.
وعلى الرغم من مرور تسع سنوات على هذه المجزرة المروعة، فإن آثارها لا تزال حاضرة في ذاكرة أهالي قامشلي، الذين يعيدون إحياء الذكرى سنوياً عبر وقفات حداد ورفع صور الضحايا، لتظل جراح القلوب مفتوحة، محذّرةً من مخاطر تكرار هذه الكارثة.
وبين ركام الدمار ودموع الحزن، تنهض المدينة من جديد، حاملةً رسالة صمود وإصرار على الحياة، رغم كل المحاولات البغيضة لإخماد نورها.
يظل التفجير الإرهابي الذي ضرب مدينة قامشلي في السابع والعشرين من تموز ألفين وستة عشر شاهداً دامغاً على وحشية الإرهاب، وعلى قوة الإنسان في مواجهة المحن.
