وسطَ استمرار التوترات الأمنية بين روسيا والغرب، استبعدَ القائدُ الأعلى لقواتِ حلف شمال الأطلسي الناتو في أوروبا، الجنرال الأمريكي ألكسوس غرينكيفيتش، احتمالَ شنِّ روسيا هجوماً عسكرياً تقليدياً واسع النطاق على القارة الأوروبية، معتبراً أنَّ موسكو قد تلجأ إلى أساليبَ غير مباشرة، تشملُ التخريب والعمليات السرية، في ظلِّ التفوق العسكري الذي يتمتعُ به الحلف.
وفي مقابلةٍ مع مجلة دير شبيغل الألمانية، أوضحَ غرينكيفيتش أنَّ القدراتِ العسكرية للناتو تتفوق بصورةٍ كبيرة على نظيرتها الروسية، مستشهداً بما يمتلكهُ الحلف من مقاتلات متطوّرة ومدمرات وغواصّات حديثة، وهي قدراتٌ تعزِّز تفوقه في حالِ اندلاع مواجهةٍ عسكرية واسعةِ النطاق.
واعتبرَ الجنرال الأمريكي أنَّ هذا التفوُّق يجعل المواجهة المباشرة مع الناتو خياراً أقلَّ ترجيحاً بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال إنَّه قد يفضِّل الاعتماد على وسائلَ أخرى، تشملُ أعمال التخريب وإضرام الحرائق والهجمات الإرهابية، بدلاً من الدخول في حربٍ تقليدية مفتوحة مع دول الحلف.
وفي مواجهة هذه التهديدات المحتملة، شدَّد غرينكيفيتش على أهميةِ الحفاظ على قوة الردع، من خلال تحديثِ القدرات العسكرية للدول الأعضاء، وتكثيفِ التدريبات المشتركة، وإظهارِ الجاهزية الدفاعية بصورة مستمرة، بما يبعثُ برسالةٍ واضحة إلى موسكو بشأنِ قدرة الحلف على التصدي لأيِّ تهديد.
كما اتهم غرينكيفيتش بوتين بمحاولة التأثير في الرأي العام الغربي عبر الترويج لفكرة أن استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا قد يجرُّ الدول الغربية إلى مواجهةٍ مباشرة مع روسيا.
وبشأن منطقة كالينينغراد الروسية، أكد غرينكيفيتش أن الناتو حلفٌ دفاعي لا يتحرك عسكرياً إلا في حال تعرضه لهجوم مشيراً إلى أن الحرب المستمرة في أوكرانيا أضعفت القدرات العسكرية الروسية في المنطقة، بالتزامن مع تعزيز الحلف وجوده العسكري في منطقة البلطيق.
وخلص الجنرال الأمريكي إلى أن هذه التطورات جعلت الوضع العسكري في المنطقة أقل ملاءمة لموسكو، في وقتٍ يواصل فيه الناتو التركيز على تعزيز جاهزيته الدفاعية ومواجهة التهديدات غير التقليدية، من دون أن يعني ذلك أن خطر التصعيد أو العمليات السرية قد تلاشى.
