في تطور خطير يعكس تصاعداً نوعياً في الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، أعلنت السلطات الروسية صباح الجمعة أن أوكرانيا نفّذت هجوماً جوياً واسعاً باستخدام مئة وخمس وخمسين طائرة مسيّرة استهدفت العاصمة موسكو وعشرات المناطق الأخرى داخل الأراضي الروسية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار مادية في منشآت زراعية ومرافق مدنية.
وزارة الدفاع الروسية أكدت أن الدفاعات الجوية تصدّت للهجوم وأسقطت معظم المسيّرات، منها ثلاثٌ وخمسون طائرةً في منطقة كورسك، بينما تم اعتراض البقية فوق مناطق حدودية مثل بيلغورود وبريانسك. وأفاد حاكم منطقة ليبيتسك أن إحدى المسيّرات سقطت على منشأة زراعية، ما أدى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص وإصابة آخر، فيما أعلن حاكم منطقة تولا عن مقتل مدني آخر في هجوم مماثل.
الهجوم أجبر هيئة الطيران المدني الروسية على تعليق مؤقت للرحلات الجوية في عدد من مطارات موسكو، قبل أن تُستأنف لاحقاً. كما فُرضت قيود على مطار بولكوفو في سانت بطرسبورغ لضمان سلامة الطيران.
هذا التصعيد يأتي في سياق تبادل يومي للهجمات الجوية بين الطرفين، حيث تواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية، فيما تكثّف كييف ضرباتها داخل العمق الروسي، مستهدفة منشآت حيوية ومناطق مدنية. وقد شهدت مدينة خاركيف الأوكرانية أيضاً هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وتدمير منازل.
الحرب التي دخلت عامها الرابع تسببت بخسائر بشرية واقتصادية فادحة، وسط تعثّر المساعي الدبلوماسية وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال. ومع استمرار التصعيد، يبدو أن الطرفين يتجهان نحو مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة، حيث باتت المسيّرات تلعب دوراً محورياً في تغيير قواعد الاشتباك.
