في ظلِّ تصاعدِ الأزمةِ البيئية والإنسانية في سوريا نتيجة التغيّر المناخي وموجاتِ الجفاف المتكررة، أعلنت جهاتٌ دوْلية مانحة عن تقديم دعمٍ مالي عاجل، في محاولة للتخفيف من آثار الكارثة التي تهدد الأمن الغذائي في البلاد.
وفي هذا الصدد خَصّصَ برنامج الأغذية العالمي مبلغ سبعة فاصلة تسعة مليون دولار أمريكي كتعويض تأميني لمواجهة الجفاف الحاد الذي يضرب سوريا، والذي يُعد الأسوأ منذ خمسين عاماً، في خطوةٍ تهدف إلى دعم المجتمعات الأكثرِ هشاشةً والمتأثرةِ بالنزاعاتِ والتغيّراتِ المناخية.
المساعدات ستُوزَّع ضمن خطة تشغيلية مُعدَّة مسبقاً تستهدف المناطق الزراعية الرئيسة، وتشمل توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لنحو مئة وعشرين ألف شخص. وقد تم تنفيذ هذه المبادرة بدعمٍ مالي وتقني من بريطانيا وألمانيا، وبالتعاون مع منظمة “هيومانيتي إنشورد” ومنتدى “تطوير التأمين”.
ماثيو دوبريويل، المستشار الرئيسي لتمويل وتأمينِ مخاطر المناخ والكوارثِ في برنامج الأغذية العالمي، أكد أهمية استخدام أدوات الحماية المالية مثل التأمين ضد الجفاف، مشيراً إلى أنّ هذا الإنجاز تحقق بفضل الدعم الدَّوْلي من عددٍ من الجهات المانحة.
من جانبه، وصف خالد عثمان، نائبُ مدير برنامج الأغذية العالمي في سوريا، الوضعَ الحالي بأنه أزمة معيشية تتجاوز آثارَ التغيّرِ المناخي، مُوضِحاً أنّ معدل هطول الأمطار انخفض إلى أقلَّ من النصف، ممّا أدى إلى خسائر فادحة في القطاع الزراعي، شملت فقدانَ معظم المحاصيل في بعض المناطق، وتراجعاً متوقَّعاً في إنتاج القمح، إضافة إلى تقلّصِ أعداد الماشية بنسبة أربعين في المئة.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو الحاجةُ ملحةً إلى استمرار الدعم الدوْلي وتوسيع نطاق أدوات الحماية المناخية لضمانِ صمود المجتمعات المتضررة والحفاظِ على الأمن الغذائي في البلاد،
لا سيما في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها سوريا، حيث تتقاطع التحدياتُ البيئية مع تعقيدات إعادة الإعمار والاستقرار السياسي والاجتماعي. فالتعاملُ مع آثار التغيّر المناخي لم يعد مجرَّدَ استجابة إنسانية طارئة، بل بات جزءاً أساساً من متطلبات بناءِ السلام وتعزيزِ مقوّمات التعافي.
