تتزايد حدة التوترات في منطقة شرق المتوسط من جديد، مع عودة ملف تجاوزات النظام التركي في الحدود البحرية لدول الجوار إلى الواجهة. هذه التجاوزات، التي تعتبرها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي انتهاكاً صارخاً للحقوق السيادية والقانون الدولي، تهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي وتضع علاقات أنقرة مع بروكسل على المحك.
وفي هذا السياق، شهدت قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي، التي عُقدت يوم الخميس الماضي، انتقادات حادة لمذكرة التفاهم المتعلقة بالمناطق البحرية التي وقعتها تركيا وليبيا.
القادة الأوروبيون أكدوا في بيانهم الختامي أن هذه المذكرة تنتهك الحقوق السيادية لدولة ثالثة، مشددين على أنها “لا تتوافق مع القانون البحري ولا يمكن أن تنتج عنها آثار قانونية بالنسبة لهذه الدولة”.
هذا الموقف الأوروبي يعكس القلق المتزايد من تمدد النظام التركي في المنطقة وتأثيره في مصالح الدول الأعضاء في الاتحاد، لا سيما اليونان وقبرص.
وفي خضم هذا التوتر المتصاعد، أرسلت اليونان ثلاث سفن حربية إلى شرق المتوسط. معلنة أن الهدف من هذه الخطوة هو التصدي لقوارب تهريب البشر القادمة من ليبيا، فيما يشير العديد من المراقبين إلى أن الهدف الأساسي هو حماية حقوقها البحرية والرفض القاطع لاتفاقية الحدود البحرية بين تركيا وليبيا.
الخطوة اليونانية تعكس موقف أثينا الثابت تجاه أي محاولات لتقويض سيادتها البحرية أو المساس بمصالحها في المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية.
إن عودة هذا الملف إلى الواجهة يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في شرق المتوسط وتداعياته على العلاقات المعقدة بين النظام التركي والاتحاد الأوروبي. فمع استمرار أنقرة في سياستها الحالية، وتصاعد ردود الفعل من جانب الدول المتضررة والاتحاد الأوروبي، يبدو أن المنطقة مقبلة على فترة من التوتر المتجدد الذي يتطلب التصدي لنوايا أنقرة التوسعية في المنطقة وتجنب المزيد من التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.
