في حقول القمح والشعير الممتدة في شمال وشرق سوريا، تبدو السنابلُ أقصرَ وأقلَّ كثافةً والمساحات المزروعة أقل، مقارنةً بالسنوات السابقة، حيث شهدت المنطقة انخفاضاً حاداً في الهطولات المطرية خلال فصل الشتاء، وسط معاناة المزارعين من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.
في الحقول الواقعة بريف مدينة عامودا شمال شرقي سوريا، لا يخفي المشهد علاماتِ موسم شحيح، تتكشف معه آثارُ عامٍ صعبٍ مُرٍّ على فلاحي المنطقة، من شحٍّ في الأمطار وارتفاع التكاليف، وصولاً لنقص الدعم بسبب الإمكانيات المحدودة.
المزارعون في المنطقة عانوا خلال هذا العام من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج مثل البذار والأسمدة والمحروقات، ما أجبرهم على تقليص مساحات الزراعة، أو الاعتماد على مياه الآبار الجوفية، التي تتطلب كمياتٍ كبيرةً من مادة المازوت، ما يضيف عبئاً مالياً إضافياً.
ويأتي موسم الحصاد هذا العام، وسط مخاوفَ لدى المزارعين والفلاحين في شمال شرقي سوريا، بشأن ما إذا كان سعر المحصول الذي حددته الجهات المعنية وهو أربعمئة وعشرين دولارًا لطن القمح، متناسبًا مع تكلفة الإنتاج، وسط مطالباتٍ بأن ينال الفلاحون هامشًا جيدًا من الربح في هذا الموسم الصعب، إلى جانب مخاوفَ من تراجع الأمن الغذائي في منطقةٍ لطالما كانت سلة البلاد الزراعية.
ورغم قسوة الموسم وقلة الإمكانات، لا يزال الفلاح في شمال وشرق سوريا متمسكاً بأرضه، يحرثها بالأمل قبل المحراث وينتظر المواسم القادمة بنظرةٍ ملؤها التفاؤل، فالمشهد اليوم وإن بدت فيه السنابل خفيفة، لا يخلو من بشائر الأمل والإصرار لدى مزارعي المنطقة.
