تستمر معاناة النساء السودانيات في ظل النزاع المستمر الذي يعصف بالبلاد، ويعكس الوضع الحالي مدى التأثير الكارثي الذي يطالهن من كافة جوانب الحياة.
وفي هذا السياق، أطلقت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، دعوة ملحة لتسريع الجهود الرامية إلى نصرة النساء السودانيات، والعمل على توفير الدعم اللازم لهن في مواجهة الآثار المدمرة للنزاع المستمر.
وأكدت البعثة الأممية في بيانها ضرورة تكثيف الاهتمام بتداعيات الحرب على النساء في السودان، مشيرةً إلى أن العنف الجنسي أصبح جزءاً لا يتجزأ من النزاع، إذ يُستخدم كسلاح حربٍ بشكل منهجي ومنظم.
وقد أشارت البعثة إلى أن معظم حالات العنف تُنسب إلى قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، إلا أنها وثّقت أيضاً حالات مماثلة ارتكبها أفرادٌ من القوات المسلحة السودانية وحلفائها.
كما أوضحت البعثة أن الناجيات من العنف الجنسي لا يواجهن فقط صدمة نفسية، بل يعانين أيضاً من صعوبة الوصول إلى العدالة والرعاية الطبية والدعم النفسي، ما يعمِّق معاناتهن.
وأكدت أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً من النزاع، حيث يمثلون غالبية النازحين داخلياً واللاجئين، ويواجهون تحديات كبيرة مثل الجوع الحاد، وانعدام الرعاية الصحية، والتهديد المستمر بالاستغلال.
وأضافت البعثة أن النزاع قد ألحق خسائر اقتصادية فادحة بالسودان، ما ساهم في تهميش النساء، وحرمانهن من الاستقلال المالي وسبل العيش.
وفي هذا الشأن جددت البعثة دعوتها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة العنف الجنسي، بما في ذلك زواج الأطفال والزواج القسري، مع محاسبة مرتكبي الجرائم من جميع الأطراف المشاركة في النزاع.
ودعت البعثة إلى تعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع اختصاصها ليشمل كامل أراضي السودان، فضلاً عن إنشاء آلية قضائية دولية منفصلة تعمل جنباً إلى جنب مع المحكمة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
كما شددت على ضرورة تقديم مساعدات إنسانية عاجلة ومستدامة للنساء والأطفال النازحين، تشمل الغذاء والرعاية الطبية والمأوى الآمن، لضمان تخفيف معاناتهم في ظل استمرار الأزمة.
تجدر الإشارة إلى أن بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان قد أُنشئت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان في سياق النزاع الذي اندلع في نيسان/أبريل من العام نفسه.
