مخالب حكومة العدالة والتنمية التركية أمعنت في اجتثاث وتمزيق النسيج الوطني الواحد ليس فقط في تركيا بل امتد عبثها وتخريبها إلى هناك حيث كركوك التي كانت تسمى يوماً بالعراق المصغر.
مدينة كركوك الغنية بالنفط وذات الألوان والأطياف المختلفة المتآلفة من كرد وعرب وتركمان، كانوا حتى الأمس القريب يعيشون ويتعايشون دون عداء، قبل أن يعبث العابثون من خلف الحدود بفسيفسائها الاجتماعية، ويزرعوا الكره والأحقاد أملاً منهم أن يكون لهم موطئ قدم على أرض يسعون لطرد أصحابها والاستحواذ عليها بما فيها من خيرات.
ساحة كركوك بقيت ساخنة بالأحداث والصراعات السياسية، منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم، ولم تجد المادة 140 في الدستور العراقي طريقها للتطبيق، رغم الدعوات المتكررة من قبل الكرد لتطبيقها.
مع ظهور تنظيم داعش الإرهابي في وسط العراق وامتدادها إلى كركوك والموصل وديالى، وسط انسحاب القوات العراقية، قامت القوات الكردية بالدفاع عن المناطق المتنازعة عليها، من بينها محافظة كركوك وقد تمكنت هذه القوات من تحرير هذه المناطق من سيطرة داعش.
بقاء القوى الكردية في المناطق تلك أزعج النظام التركي، لتتكرر تصريحات المسؤولين الأتراك بعدم سماحهم للقوات الكردية بالبقاء في المنطقة تلك.
رئيس النظام التركي، رجب طيب أردوغان، أطلق تصريحات في حقبة داعش حيث كشف عن مسعاه للسيطرة على شمال العراق وشمال سوريا، مشدداً دعمه لكل المجاميع الإرهابية، بما فيها داعش لبسط نفوذه على المنطقة تطبيقاً لأجنداته.
وتلقت الجبهة التركمانية في كركوك دعماً من النظام التركي، ساهم في تشكيل ميليشيات عسكرية في كركوك قوامها خمسمئة عنصر وذلك لتوسيع نفوذه.
وحين قررت محافظة كركوك في عهدة المحافظ نجم الدين كريم باذار 2017، رفع علم إقليم كردستان كان لتركيا التصريح الأشد الرافض للخطوة، وأكد اردوغان في تصريحه أنه يرفض رفع علم إقليم كردستان في كركوك.
في اب 2018 صرح السفير التركي على هامش زيارته إلى كركوك ولقاءه مع قيادات في الجبهة بأن كركوك مدينة أسلافهم.
وطالب الحزب الشيوعي الكردستاني، وزارة الخارجيه العراقية والمعنيين في إقليم كردستان تقديم احتجاجاتهم إلى الحكومة التركية، للتصريحات التي أطلقها السفير التركي.
ويمكن أيضاً اختصار الأطماع التركية ونهجها الثقافي في إحدى المسلسلات التركية التي أصبح بصدد العرض على قنوات تركمانية في كركوك، و يظهر فيها عساكر أتراك وهم يهاجمون إحدى القرى ويقتلون المواطنون الكرد، و يقول الضابط العسكري في احدى المشاهد التي تجسد هجومهم على المدينة ” كركوك تركية و ستبقى تركية”.
