صهيب عثمان – قناة اليوم
في 5 يونيو/حزيران 2017 قطعت كل من السعودية ومصر والامارات والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وطلبت من الدبلوماسيين القطريين مغادرة أراضيها، وأغلقت مجالاتها الجوية والبرية والبحرية مع قطر، رداً على تسريبات نشرتها وكالة الانباء القطرية كانت تستهدف المملكة العربية السعودية.
فيما أبدت واشنطن عن تأييدها لموقف “دول المقاطعة” حيث دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قطر إلى الوقف الفوري عن دعم الإرهاب.
الموقف العربي والدولي والأزمة الاقتصادية التي تبعتها، دفع بـ الدوحة إلى حضن إيران وتركيا، ففتح تميم بن حمد آل خليفة قنواته التجارية مع طهران للحصول على المواد الاستهلاكية، فيما سارعت تركيا إلى إرسال قواتها العسكرية، مستفيدة من الأزمة لبناء قواعد عسكرية لها في الخاصرة العربية..
استغلت الدوحة العداء المتنامي بين دول الخليج العربي من جهة وإيران وتركيا من جهة أخرى لتعزز علاقاتها مع الدولتين، فقدمت نفسها كمنقذ لإيران من العقوبات الأمريكية، وتحولت إلى منبر سياسي ومحطة عسكرية لحلم أردوغان بالسلطنة العثمانية، إذ اعتبر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن الدوحة تمثل “تجسيداً لحلم أردوغان بالهيمنة والنفوذ في الدول العربية”.
أدخلت قطر الذئب إلى عقر الدار العربي، بعد أن منحت تركيا قاعدة ريان العسكرية التي تستوعب 5 آلاف جندي، وتتبدى أهمية القاعدة من أنها تركية خالصة خارج إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العالم العربي، وهو ما يفيد تركيا لجهة الحضور والتنافس مع القوى العربية في الخليج ومصر، واكتسبت القاعدة أهمية مضافة في ظل أزمة العلاقات العربية – التركية التي اثارتها قضية اغتيال الخاشقجي.
وفي ملف العلاقات مع إيران، أعلنت الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة أنها ستزيد رحلاتها إلى إيران، وذلك بعد أسابيع فقط من إعادة فرض عقوبات أمريكية تهدف لإضعاف إقتصاد طهران.
كما أبدت الدوحة عن استعدادها لمساعدة طهران من أجل الالتفاف على العقوبات الأمريكية، وذلك من خلال اقناع مسؤولين عراقيين باستخدام المصارف القطرية للتحويلات المالية الى طهران.
تحاول قطر تتويج علاقاتها مع تركيا وإيران بتحالف أوسع، يشمل حلفاء الدولتين في المنطقة. ففي نوفمبر 2018، اقترح وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال زيارته إلى بغداد، تشكيل تحالف خماسي يضم كل من إيران وتركيا وسوريا والعراق وقطر.
إلا إن بغداد نأت بنفسها عن ذلك التحالف، وأثار اقتراح الوزير القطري موجة رفض في أوساط العديد من الكتل السياسية العراقية.
“تحالف سائرون”، بقيادة مقتدى الصدر، قال إن “سائرون” يرفض دخول العراق بأي محور إقليمي مهما كان، مشدداً على ضرورة أن تبقي بلاده على علاقات متوازنة مع دول الجوار
كما استنكر المحور الوطني، الذي يضم القوى السياسية السنية في العراق، المقترح القطري، حيث اعتبرت القيادية في التحالف، النائب انتصار الجبوري، أن على العراق البقاء بعيداً عن المحاور الدولية والإقليمية.
وإن كان الهدف غير المعلن من “التحالف” المزمع هو مواجهة دول الخليج العربي وأمريكا من خلال الاستثمار القطري لصالح توسيع نفوذ إيران وتركيا، لكن قطر جنت ثمار سياساتها سريعاً من خلال بطاقة الدعوة التي حصلت عليها من الملك السعودي بالعودة إلى مجلس التعاون الخليجي من جهة، ومن جهة أخرى إعادة فتح سوق الطاقة الأمريكي أمام الاستثمارات القطرية، فالمملكة السعودية أو أمريكا، مهتمة باحتواء قطر في ظل علاقاتهما شبه المنهارة مع تركيا والعقوبات الاقتصادية على إيران.
