بعد أيامٍ من تحقيق الأحزاب اليمينية المُتطرفة، لمكاسبَ كبيرةٍ في انتخابات البرلمان الأوروبي، تستعد فرنسا لخوض الانتخابات التشريعية، نهايةَ شهر حزيران يونيو الجاري، وسط توقعاتٍ بحصول اليمين على نسبةٍ كبيرةٍ من المقاعد البرلمانية، ما يؤهّله للوصول إلى سدة الحكم.
هزيمةُ معسكر الرئيس الفرنسي الثقيلة في الانتخابات البرلمانية الأوروبية، أمامَ حزب التجمع اليميني المتطرف، أجبرت ماكرون على حل الجمعية الوطنية، داعياً إلى انتخاباتٍ مُبكرة تُقام على جولتين، في الثلاثين من حزيران الجاري والسابع من تموز القادم.
مخاطرُ ومخاوفُ كبيرة، يحملها وصول اليمين إلى الحكم، والذي قد يهدّد وحدة الاتحاد الأوروبي، ووجوده كتكتلٍ واحد، إذ تَعِدُ الأحزاب القوميةُ اليمينية، باتحادٍ أوروبيٍّ مختلف، له مزيدٌ من السلطة للدول القومية، وتدخلٍ أقلَّ من “بروكسل” في الحياة اليومية، وهو ما قد يعني صعوبةَ حصول المفوضية الأوروبية على صلاحياتٍ أكثر.
وفيما يتعلق بتوسع الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى إليه بروكسل بوتيرةٍ أسرع بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، فإن اليمين أقلُّ حماساً في هذا الموضوع، إذ يخشون تكاليف التوسعة، ومن المُرجّح أن يحتاج الاتحاد الأوروبي الأكبر، الذي يضم المزيدَ من الدول الأكثر فقراً، إلى ميزانيةٍ أضخم، مع مساهماتٍ أكبرَ من الدول الأعضاء الأكثرِ ثراءً نسبياً.
أما على صعيد اللجوء، فإن التحوّل إلى اليمين في الدول الأوروبية، من شأنه أن يؤدي إلى تشريعاتٍ أكثرَ صرامةً في الاتحاد الأوروبي، حول موضوع الهجرة، إضافةً إلى احتمالية إلغاء قوانين المساهمات الكبيرة، التي تقدمها الدول الأوروبية لجاراتها، التي تستقبل أكثرَ عددٍ من اللاجئين كإيطاليا واليونان.
أما أنصار البيئة، فيخشون أن يتجنب الاتحاد الأوروبي، المساهمةَ في تخفيض الانبعاثات الكربونية، ما قد يعني المزيدَ من التخفيف للأهداف الخضراء، مستندين في ذلك على نتائج عدة دولٍ يحكمها اليمين، الذي ألغى العديد من القواعد البيئية الرئيسية.
محللون رأوا في قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إجراء انتخاباتٍ مبكرة، بأنها مُقامرةٌ تتسم بالتهور، وخطوةٌ قد تُفضي إلى وصول اليمين المتطرف، وتوليه مقاليد السلطة السياسية في البلاد، إلا أنه أشار أنه يسعى بقراره إلى بناء ائتلافٍ جديد، بعيداً عن التطرُّف الذي بات يتغلغل في دولٍ واسعةٍ من القارة العجوز، بما فيها فرنسا.
