إذا كانت مصر هبةُ النيل، فإن دير الزور الواقعةَ في شرق سوريا، على مقربةٍ من الحدود العراقية هي هبةٌ من هبات نهر الفرات، والذي يقسم المدينة قسمين، جاعلاً أغلب أحيائها في الضفة الغربية من النهر.
ولهذه المنطقة تاريخٌ عريقٌ موغل في القِدم، إذ تعاقبت عليها حضاراتٌ عريقة، توزّعت في مناطقَ مختلفةٍ من المحافظة، وامتدَّ نفوذها إلى مناطقَ واسعةٍ حول العالم، إلا أن تاريخ المدينة الحديث يعود إلى نحو سبعة قرون.
وتشتهر مدينة دير الزور في الوقت الحاضر بالعديد من المعالم التي تميزها عن غيرها من المحافظات، منها ما هو عمراني كالجسر المعلق والأسواق المنتشرة في المدينة، ومنها ما هو ديني كالمساجد والتكايا، ومنها ما هو تاريخي كالتلال الأثرية.
والزائر لدير الزور ريفاً ومدينةً لا بد أن يحلَّ ضيفاً على أهلها المشهورين بالكرم، ويتناول الباميا الديرية، التي يتفنّن الأهالي بطرق تحضيرها وتخزينها.
وجبةٌ دسمة مثل الباميا لا بد أن تتبعها “تحلاية” من محلات الحلويات المنتشرة في المدينة كتناول الكليجة وغيرها مما تشتهر به المنطقة الشرقية من سوريا.
ونظراً لغناها بالثروة الحيوانية، كان لمشتقات الألبان وصناعتها في المحافظة نصيبٌ من الشهرة على مستوى سوريا، وتختلف منتوجاتها باختلاف مصادرها.
وعلى الرغم مما تمتلكه محافظة دير الزور من ثرواتٍ زراعيةٍ وحيوانية وباطنية درّت بها على كل محافظات سوريا، إلا أنها ظلّت منسيةً عبر عقودٍ من الزمن، وكأنها تمثّل قول عمر أبو ريشة بأنه الحُسنُ الذي يجرُّ على الحسناء شراً
