لعل من أبرز السمات التي اتصفت بها الحياةُ السياسية الكويتية في العام ألفين وأربعةٍ وعشرين، هي حلُّ مجلس الأمة، ووقف العمل بعددٍ من مواد الدستور، لمدة لا تزيد عن أربع سنواتٍ بقرارٍ من أمير البلاد “مشعل الأحمد الجابر الصباح” .
الحزم الذي أبداه أمير الكويت في قراره الأخير، يعكس بحسب مراقبين معركةً خفيةً تدور في أروقة الحكم، تتركّز في مواجهة جماعة الإخوان، الذين يعملون على التلاعب بالحالة الديمقراطية التي تعيشها البلاد، لتحقيق مصالحَ حزبيةٍ على حساب أمن الدولة واستقرارها.
المراقبون أكدوا أن تطاول نوّاب السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية قد ظهر في مناسباتٍ عدة، ما يعكس وبشكلٍ واضحٍ حالةً من التمادي، يقف خلفَها الإخوان، وصلت في بعض الأحيان لدرجة إرسال التهديدات للوزراء الجُدُد، قبل أن يستلموا مناصبهم.
ولإيقاف تلك التجاوزات كان لا بد، بحسب المحللين، من تدخلٍ سياسيٍّ وحلِّ مجلس الأمة، لتصحيح الاعوجاج وتجنُّب محاولات زرع الفتنة، التي قد تنتج ممارساتٍ سياسيةً غيرَ صحيةٍ وغير قانونية.
وبعد مصر وتونس، يرى محللون أن القرارات التي أصدرها أمير الكويت كانت بمثابة الضربة القاضية لـ”الإخوان” وامتداداً لإجراءات عزل الجماعة في عددٍ من الدول العربية، انطلاقاً من دوافعَ متشابهةٍ تتمثل في رغبة “الإخوان” بفرض وصايةٍ على المجتمع والسيطرة على مفاصل الحكم، على الرغم من جملةٍ من الانتقادات الغربية لقرار أمير الكويت، والتي ترى أنها تمثل تفكيكَ أحدِ الأنظمة السياسية شبه الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط
