تشهد مناطق شمال غربي سوريا وخاصةً إدلب وريفها وبعض مناطق ريف حلب الغربي، احتجاجات شعبية ضد هيئة تحرير الشام الإرهابية “جبهة النصرة” سابقاً خلال هذه الفترة، ما يثير التساؤلات بشأن زخمها وتوقيتها على اعتبار أن الهيئة الإرهابية تسيطر على المنطقة منذ سنوات وممارساتها ليست بجديدة.
ورغم أن حالة التذمر والاستياء الشعبي تسود في مناطق شمال غربي سوريا من ممارسات وانتهاكات هيئة تحرير الشام الإرهابية، من حيث استمرار أساليب الاختطاف والقمع واحتكار الموارد الاقتصادية وفرض الضرائب ومفاقمة معاناة السكان، إلا أن محللين يربطون بين الاحتجاجات الشعبية ضدها ومخططات ومصالح لأطراف ودول معينة.
محللون: الاحتجاجات تسلط الضوء على المصالح بين القوى المتدخلة بالبلاد
محللون، اعتبروا أن الاحتجاجات في مناطق شمال غرب سوريا من حيث توقيتها، تسلط الضوء على المصالح بين القوى المتدخلة في الأزمة السورية ومحاولة كل طرف تحريك الأمور بما يخدم مصالحه، في ظل الحديث عن توجه تركي ممنهج لإضعاف هيئة تحرير الشام الإرهابية على اعتبار أنها وزعيمها أبو محمد الجولاني يعرقلان المخططات والتسويات التي يجري العمل عليها في المنطقة.
محللون: “النصرة” تعرقل تسويات روسية تركية شمال غرب البلاد
ويؤكد المحللون، أن المخططات والتسويات تتعلق بإعادة رسم خارطة السيطرة قرب الطريق الدولي “إم فور” مع روسيا وقوات الحكومة السورية، أو حتى صفقات تبادل مناطق النفوذ والسيطرة كما حدث في صفقات سابقة حين تحدثت تقارير عن سماح روسيا والحكومة السورية باحتلال تركيا لمنطقة عفرين شمال غربي سوريا مقابل تدخلها لصالح انسحاب الفصائل المسلحة من بعض المناطق كريف دمشق وحمص وسيطرة قوات الحكومة السورية عليها.
مراقبون: الاحتجاجات ضد “الجولاني” من إفرازات اجتماعات أستانا
مراقبون، أرجعوا الاحتجاجات أيضاً على أنها أحد إفرازات الاجتماع الحادي والعشرين مما يعرف بـ”مسار أستانا” بشأن سوريا الذي بدأت ملامحه تتجلى ومن بينها المقايضة على رأس الإرهابي الأبرز وعصا النظام التركي أبو محمد الجولاني، والذي يبدو أن هناك توافق لإسقاط ورقة التوت عنه خصوصاً بعد أن سعى طيلة السنوات الماضية لإبداء انفتاح تجاه واشنطن كمحاولة منه لإعادة تعويم نفسه دون أن ينجح بذلك.
كما رجح المراقبون أن انفتاح “الجولاني” على الجانب الأمريكي هو محاولة لعرقلة المصالح الروسية التركية التي من الممكن أن تفضي لمقايضة جديدة تهدد مستقبله، إلى جانب محاولة إظهار نفسه بمظهر المعتدل وتقصد الظهور بشكل معين يخدم هذا التوجه.
وتظهر الأحداث المتسارعة المعقدة أن الاحتجاجات الحالية بشمال غرب سوريا لها أبعاد عسكرية وسياسية واجتماعية، كما أنها ستؤثر على مستقبل المنطقة، خاصةً على صعيد الأمن والاستقرار، كما أنها قد تقود إلى تغييرات بالمنطقة أو في شكل الهيئة الإرهابية.
