وسط استمرار الحرب في السودان، وتفاقم تداعياتها الكارثية على أوضاع المدنيين، الذين يقف الملايين منهم على حافة المجاعة بحسب تقارير أممية، ما يزال ملف المساعدات الإنسانية خاضعاً للمساومة ومحاولات التسييس والضغط بين طرفي النزاع.
لكن هذا الملف شهد انفراجة جزئية مع موافقة الجيش السوداني لأول مرة، على إدخال المساعدات عبر الحدود من معابر يسيطر عليها مع كل من تشاد ودولة جنوب السودان، إلى مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع في إقليم دارفور.
الخارجية السودانية قالت في بيان إنها أبلغت الأمم المتحدة موافقة الحكومة على استلام مساعدات إنسانية عبر تشاد وجنوب السودان، مضيفة أنها ستحدد مسارات ومطارات في المناطق المختلفة لاستقبال المساعدات الانسانية، بما في ذلك استخدام معبر الطينة من تشاد إلى الفاشر.
ويأتي ذلك بعد ساعات من تصريحات لرئيسة العلاقات الخارجية في برنامج الأغذية العالمي بالسودان، ليني كينزلي، أعربت فيها عن قلقها العميق إزاء إصرار الجيش السوداني على إغلاق المجال أمام العمليات الإنسانية المارة عبر تشاد إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في إقليم دارفور غربي البلاد، مشيرةً أن ذلك يعيق خطط البرنامج لدعم حوالي مليون شخص هناك.
كينزلي صرحت لوسائل إعلام سودانية، أنه يوجد بالفعل أكثر من 1.7 مليون شخص في منطقة دارفور على بعد خطوة واحدة من الجوع الكارثي، وقالت إنه من دون المساعدة ستواجه الأسر التي تتأرجح بالفعل على حافة البقاء، مستوياتٍ أعمق من الجوع وسوء التغذية مع استمرار الاحتياجات في الارتفاع في جميع أنحاء المنطقة.
في المقابل، يقول ناشطون سودانيون أن سياسة التجويع ضد السكان ترقى لجرائم حرب، وأن منع وصول المساعدات للمدنيين في دارفور، يدحض الروايات التي يروجها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، على أن الحرب في السودان هي دفاع عن السودانيين في مواجهة ما وصفه بـ”تمرد” مدعوم خارجياً.
