في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، ووسط انقساماتٍ عَلنيةٍ بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل بشأنها، أجرى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن جولةً بمنطقة الشرق الأوسط، في الفترة الممتدة ما بين الرابع والثامن من شباط/ فبراير الجاري.

الجولة الخامسة لبلينكن إلى المنطقة، جاءت على وقع أحداثٍ مُتسارعةٍ شهدتها المنطقة، من ضرباتٍ أمريكيةٍ ضد فصائلَ مواليةٍ لإيران بالعراق وسوريا، رداً على هجومٍ بطائرةٍ مسيّرةٍ على قاعدةٍ أمريكية شمال شرقي الأردن، أدى لمقتل ثلاثة جنودٍ أمريكيين، وضرباتٍ أمريكيةٍ بريطانية أخرى في اليمن، في أحدث تصعيدٍ بالمنطقة، إضافةً إلى صدور قرارات محكمة العدل الدولية بشأن إسرائيل.
كبير الدبلوماسيين الأمريكيين بدأ جولته من السعودية، ثم إلى مصر وقطر وكان ختامها في إسرائيل، ساعياً إلى دفع المحادثات الجارية بوساطةٍ مصريةٍ قطرية مع حماس، للتوصّل إلى صفقةٍ لإطلاق الرهائن الإسرائيليين من غزة، مقابل وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات إلى المحاصرين بالقطاع، مع التركيز على حلّ الدولتين، لكن دون تحقيق نجاحاتٍ أو اختراقاتٍ واضحةٍ أو فورية في الملفات العالقة، وعلى رأسها وقفُ الحرب.
وبحسب مراقبين، فإن الجولة الحالية والجولات السابقة، كانت بهدف المحافظة على العلاقات والمصالح الاستراتيجية لواشنطن في المنطقة بالدرجة الأولى، ومنع التصعيد وامتداد الحرب إلى مناطق جديدة، الذي قد يسمح لدولٍ أخرى كروسيا وإيران وحتى الصين، باستغلال ذلك للتدخل بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر.
الجولة الجديدة والتي ربما لن تكون الأخيرة، غادر بعدها بلينكن الشرقَ الأوسط، دون أن يحصل على تعهّدٍ من إسرائيل بوقف الحرب وحماية المدنيين الفلسطينيين، بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّح برفض مقترح حماس للهدنة بشكلٍ قاطع، وقال إن الحرب ستستمر حتى القضاء على الحركة.
