نيرانُ الحرب الدائرة في غزة أجّجت على ما يبدو صراعَ الممرات المائية في البحر الأحمر واليمن، والذي يمتلك جذوراً تاريخيةً شهدت خلالها تلك المنطقةُ تدخّلاتٍ متكررةً لقوىً دولية، لا سيما بعد فتح ممر قناة السويس، ليتجدد هذا الصراع مرةً أخرى بالتزامن مع هجمات الحوثيين على سفن التجارة الدولية المارّة بقرب السواحل اليمنية.

هجمات الحوثيين المدعومين إيرانياً على السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي يقولون إنها تهدف لدعم الفلسطينيين في غزة، أدت لاضطراب مسار التجارة الرئيسي بين آسيا وأوروبا ووضعت المنطقةَ على صفيحٍ ساخن، دون أن يدور بحسبانهم، أنهم ربما يقودون اليمن والمنطقة هناك لحربٍ مع دولٍ عُظمى، إن تطورت، فقد تنتج صراعاً أشدَّ فتكاً من أي صراعٍ شهدوه من قبل.
الهجمات الحوثية قوبلت بضرباتٍ مُتعددةٍ نفذتها القوات الأمريكية والبريطانية، كان آخرها قصفُ نحو ثمانيةٍ وعشرين موقعاً وحوالي ستين هدفاً تابعاً لجماعة الحوثي، فيما هدّد الرئيس الأمريكي جو بايدن بمزيدٍ من الضربات في حال تم التعرض للسفن التجارية في منطقة البحر الأحمر، لكن يبدو أن هذه التهديدات لم تلقَ آذاناً صاغيةً لدى الجماعة.
ورغم الرد الأمريكي البريطاني يرى مسؤولون أمريكيون أن إدارة بايدن لا تريد أن تتفرّد بمعالجة الوضع في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أو أن تظهر وحيدةً في الواجهة، وباتت ترحِّب بمقاربةٍ أوسعَ تشارك فيها دولٌ أخرى لمواجهة ما أسموه بالخطر الحوثي.

وفي سياقٍ آخرَ متعلقٍ بأحد أهم الدول الرئيسية على البحر الأحمر، لم تُبدِ مصرُ أيَّ تعاونٍ مع الحلف الغربي الذي دعاها لذلك مراتٍ عدة، رغم الضرر الهائل الذي لحق باقتصادها جراء ضربات الحوثيين، التي أسفرت عن تغيير عشرات السفن والناقلات البحرية لمسارها بعيداً عن قناة السويس، إحدى أهم أعمدة الاقتصاد المصري بحسب تقارير اقتصادية.
الحكومة المصرية كانت قد أكدت عدة مراتٍ بأن جيشها لن يُشارك في أي أنشطةٍ عسكريةٍ خارج حدوده، تحت أي سببٍ أو ذريعة، فيما يرى خبراءُ عسكريون واستراتيجيون أن إحجامَ مصر عن تدخلٍ كهذا، مردُّهُ الخوفُ من الانجرار إلى حربٍ لا قِبَلَ لها بها، مُفضلةً القبولَ بالخسارة الحالية على الدخول في حربٍ قد تفقدها أضعافاً مضاعفة، وتُلقي باقتصاد البلاد إلى التهلكة على حد تعبيرهم.
ومع استمرار خطر استئناف القتال وسعي كلٍّ من الحوثيين وخصومهم على طول ساحل البحر الأحمر اليمني لتعزيز وجودهم العسكري، لا يزال الوضع الإنساني المتدهور في اليمن يتفاقمُ نحو الأسوأ، خاصةً بعد قرار تعليق المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين وإعادة تصنيف تلك الجماعة لقائمة الإرهاب.
