الجهود الروسية الرامية إلى استغلال ورقة اللاجئين وإعادة الاعمار لتحقيق مكاسب سياسية، بعد أن ساعدت النظام السوري على استعادة معظم الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة، يبدو أنها تصطدم بمواقف أوروبية وأمريكية رافضة في ظل غياب حل سياسي.
الشروط الغربية والأمريكية للموافقة على المساع الروسية وفقا لوثائق أرسلها وزراء خارجية الدول المانحة الغربية والإقليمية، بينهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وكشفت عنها صحيفة الشرق الأوسط، تتمثل في رفض المساهمة بإعادة الاعمار قبل عملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي شامل، وصريح، وحقيقي لا رجعة عنه.
موقف يعني “صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومنصفة ومستقلة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن بيئة آمنة ومحايدة”، في العام 2021 وفق الجدول الزمني للقرار الدولي 2254، واستحقاقات الانتخابات السورية.
وفي التاسع عشر من أيلول /سبتمبر الفائت، بعث ممثلو بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة برسالة إلى غوتيريش، معربين عن “القلق من الضغوط المتزايدة للدفع في مسار بدء جهود التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، بصرف النظر عن العملية السياسية الراهنة”.
وتُجمع الدول التسع على أنه يجب أن تتاح للشعب السوري، بمن في ذلك النازحون في خارج البلاد، القدرة على انتخاب مَن يمثلونهم مِن المرشحين السياسيين بحرية تامة، في إشارة إلى المبادرة الروسية حول إعادة اللاجئين الرامية لإعادة 1.7 مليون لاجئ سوري من الأردن ولبنان وتركيا.
وإذ رفض ممثلو الدول المانحة خطط موسكو، فقد دعموا موقف الأمم المتحدة بوجوب التزام العاملين في مؤسساتها في سوريا والعالم بـ “المساءلة”، وعدم التعامل مع من قالوا أنهم “متورطون بجرائم حرب”.
هذه المواقف تتعارض على نحو كلي مع موسكو صاحبة المبادرة التي لا ترى مشكلة في عودة اللاجئين وإعادة الاعمار بغض النظر عن التقدم في المجال السياسي، فضلاً عن أنها تعتبر مواقف الدول الغربية محاولة لتسييس عملية إعادة إعمار سوريا.
57
previous post
