على جادّة الألم باتت خُطا الشعب الأرمني واضحةً جدّاً، فلم تكد جراحاتُ الإبادة والتهجير تندمل بعد أكثر من قرنٍ حتى تم تجديدها ثانية، ولكن هذه المرة في إقليم آرتساخ الذي كان يظن أهله الأرمن أنهم في ملاذٍ آمن، وأن التاريخ لن يجرؤ على تجديد المأساة.
لكن واقع الشعب الأرمني يحمل المزيد من المآسي والآلام، إذ بدا ذلك جلياً بعد الهجمات العسكرية التي شنها الجيش الأذربيجاني على إقليم آرتساخ، ما أحدث بعدها أزمةً إنسانيةً كبيرة لا مثيل لها، تمخّضت عنها عملياتُ تهجيرٍ قسري بشكلٍ شبه كامل لإخلاء الإقليم من سكانه الأرمن.
جُلُّ ما يخشاه أرمن آرتساخ هو ردة الفعل الانتقامية وعمليات التطهير العرقي التي قد يُقدم عليها الجيش الأذربيجاني بحق من تمسَّك بأرضه ولم ينجُ بأهله وروحه، في حين أن الواقع المنتظر قد يكون أكبر من المخاوف المترتبة على ذلك.
على مرأى العالم وفي القرن الحادي والعشرين تتباهى أذربيجان ومن ورائها النظام التركي بتجديد الكارثة الإنسانية بحق الأرمن وإحياء آلام الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها عام 1915 على يد العثمانيين الأتراك.
ووفقاً لمعايير القانون الدولي، فإن ما يجري في إقليم آرتساخ جريمةٌ ضد الإنسانية، لأنه لم يكن هناك اعتبارٌ لكينونة الشعب الأرمني وأحقيته في العيش على أرضه بسلامٍ وأمان.
مراقبون تساءلوا عن ضبابية موقف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان حيال ما جرى لهؤلاء الأرمن من قتلٍ وتهجير، مشيرين إلى أن المواقف الدولية كانت خجولةً هلاميةً ولا تنمُّ عن إنصافٍ وعدلٍ تجاه القضية….
