على وقع خلافاتٍ متصاعدة وغضبٍ واستياءٍ شعبي في جميع المناطق العراقية من ممارسات النظام التركي لا سيما فيما يتعلّق بالهجمات المتواصلة على أراضي البلاد وسياسة التعطيش الممنهجة التي ينتهجها ضد العراق، يصل وزير الخارجية التركي حقان فيدان إلى بغدادَ وأربيل في زيارةٍ رسمية.
وزارة الخارجية العراقية، أفادت في بيانٍ، أنّ الزيارة تأتي لبحث عدّة ملفاتٍ شائِكة على رأسها المياه واستئناف تصدير النفط العراقي من ميناء جيهان التركي، وذلك قُبيل زيارةٍ مرتقبةٍ لرئيس النظام التركي رجب أردوغان إلى البلاد كانت مقررةً الشهر الماضي وتم تأجيلها بسبب تعثُّر المساومات التي كان يرغب أردوغان بتمريرها لا سيما التعويضات التي أقرتها المحكمة التجارية التابعة لغرفة التجارة الدولية لبغداد والمقدرة بمليار ونصف المليار دولار بسبب تصدير نفط إقليم كردستان عبر تركيا دون موافقتها.
ويقول مراقبون، إن زيارة فيدان للعراق وإقليم كردستان، تحمل بعداً مخابراتياً أكثر منه سياسياً، على اعتبار أنه كان رئيساً للاستخبارات التركية سابقاً، ومتهم بالمسؤولية عن ارتكاب جرائم وانتهاكات خاصةً في إقليم كردستان، كما أن سلطات الإقليم تربطها علاقاتٌ مخابراتية بتركيا.
وبحسب المراقبين فإنه من المتوقّع أن يلجأ فيدان ومن بعده رئيس النظام التركي رجب أردوغان مجدّداً إلى الابتزاز ومحاولة مساومة العراق بين تزويده بكميةٍ أكبر من مياه دجلةَ والفرات، مقابل التخلّي عن التعويضات التي أقرتها المحكمة التجارية الدولية.
وقوبلت زيارة فيدان للعراق، بموجة رفضٍ واستنكارٍ شعبيةٍ واسعة، حيث نظّم ناشطون ومنظمات حقوقية حملات رفضٍ للزيارة، في ظل استمرار الهجمات التركية بإقليم كردستان ومناطق شمالي البلاد، وما ينتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح، إلى جانب إنشاء النظام التركي عشرات القواعد العسكرية داخل أراضي البلاد، وانتهاجه سياسة تعطيشٍ ممنهجة قادت إلى موجة جفافٍ غيرِ مسبوقة.
