تبعات كثيرة خلفتها الأزمات المتلاحقة في العراق بعدة مجالات، فالوضع السياسي والاقتصادي معروف للقاصي والداني, إلا أن تدهور الوضع الاجتماعي بات ملفتاً بشكل كبير لا سيما مظاهر العنف الأسري وعمليات قتل النساء تحت مسمى “الشرف”، إلى جانب عمليات الاغتيالات والقتل العمد على أساس عرقي أو طائفي.
ففي العراق نساء لا ينتمين لأحزاب سياسية، وقعن بين مطرقة البطالة وسندان الدين والأعراف العشائرية ويعاملن معاملة السلع حيث يتعرضن لجرائم قتل ناتجة عن عنف أسري.. فهذه زوجة أحرقت على يد زوجها، وتلك فتاة قتلها شقيقها بطلق ناري وأخرى خنقت في ظل غياب قانون رادع لهذه الجرائم.
ما يسمى جرائم “الشرف” لا تقتصر على مدينة أو بلدة أو قرية محددة بالعراق، فهي ظاهرة نشطت وازدادت في جميع أنحاء البلاد، حيث كشف تقرير نشرته “مجلة المساواة” التابعة لمنظمة حرية المرأة في العراق، عن استخدام العشائر للتلال الأثرية بمحافظة ذي قار جنوبي البلاد، كمدافن للنساء اللواتي يُقتلن في إطار هذه الجرائم.
مصادر: تزايد مظاهر الابتزاز ضد النساء عبر الأجهزة المحمولة
شكل آخر من أشكال الانتهاكات ضد النساء، يتمثل بالابتزاز والتهديد الالكتروني، فقد أصبح اختراق الأجهزة الإلكترونية وسيلة لكسب المال، فضلاً عن التهديد بالقتل والاعتداء، والامتناع عن تقديم شكاوى ضد المبتزين خوفاً من “الفضيحة” وردود فعل العائلة والمجتمع.
ويقول مختصون، إن الطريقة التي تعامل بها المرأة بالعراق وسيطرة المجتمع وتأثيره على مجمل قراراتها انعكس على تقييد طاقاتها والحد من إمكاناتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلمياً، ما انعكس بدوره سلباً على تنمية المجتمع.
جهات حقوقية تطالب بوقف العنف ضد النساء
أمام هذه الوقائع، ارتفعت الأصوات المطالبة بوقف الانتهاكات بحق النساء وتقييد حرياتهن، قوبلت بمحاولات قمع واسعة وبكافة الوسائل من قبل الفصائل الموالية للأحزاب الدينية الإسلامية التي تعتبر مطالب الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة “تتعارض مع الدين وتخل بالأخلاق”.
خبراء، يؤكدون أن التوصل لإنهاء جرائم العنف الأسري يتطلب مواقف وقرارات من قبل الحكومة العراقية تمنع استمرار ضعف المنظومة القانونية أمام الأعراف والعادات العشائرية، وذلك من خلال دعم قوانين وسياسات هادفة لوقف العنف ضد النساء والفتيات واتخاذ جميع التدابير اللازمة للتصدي للإفلات من العقاب وضمان تقديم جميع مرتكبي هذه الجرائم للعدالة وحماية حقوق النساء حتى يتمكنّ من عيش حياة خالية من العنف والتمييز.
وبحسب إحصاءات منظمات حقوقية غير حكومية، سجل العراق عام ألفين وواحد عشرين نحو اثنين وسبعين حالة قتل بحق نساء، وجدت جثث بعضهن ملقاة في الشارع، ويعتقد أن جزءاً كبيراً منها مرتبط بما يسمى “الشرف”.
