لم يبقَ شيءٌ في سوريا لم يتضرر، فالسوريون الذين طالبوا بالحرية منذ سنوات، يدفعون ثمنَ أحلامهم في العيش بحريةٍ وكرامة، مع الانهيار التام للأوضاع الاقتصادية المُصاحبة للأزمة منذ بدايتها…أزمةٌ تسببت بمقتل مئات الآلاف وهجرة ونزوح الملايين، ناهيك عن حالة الإحباط التي سيطرت على عموم السوريين، إذ قلّت فُرص العمل، وانتشرت البطالة في كافة أنحاء البلاد.

الحربُ السورية في عامها الثالث عشر، خلّفت الكثيرَ من التداعيات السلبية التي انعكست بدورها على الواقع المعيشي، وفرضت واقعاً تضرّر به جميع السوريين على اختلاف أعمارهم، وأبرزهم الفئة الشابة، وخاصةً المتعلمين منهم، وخريجي الجامعات والمعاهد، فقد بات أغلبُهم عاطلين عن العمل، أو يعملون في أمكنةٍ لا تتناسب مع شهاداتهم الجامعية، وذلك لقاء مبالغَ ماليةٍ صغيرة، لا تكاد تسد رمق عائلاتهم.

الفئة الشابة، على اختلاف اختصاصاتها وعملها، لم تعد قادرةً على تحمل أعباء حربٍ دمّرت نفسيةَ الصغير قبل الكبير، بسبب انهيار غالبية القطاعات، وبينها التعليم، فالشاب السوري أصبح جُلُّ همّه هو العمل في أي مجال، لتأمين وتلبية احتياجات أسرته.
الواقع الاقتصادي المرير، الذي يعيشه السوريون، في مناطق سيطرة قوات الحكومة السورية على وجه الخصوص، يثقل كاهلهم ويزيد معاناتهم، ويحطّم أحلامهم، ما يجعلهم يبحثون بأي شكلٍ من الأشكال عن فرصة عمل، مهما كان المُقابل زهيداً.
ونظراً للظروف المعيشية الصعبة، بات العديدُ من خريجي الجامعات في سوريا، يعملون في الأماكن الخدمية كالمطاعم، وعلى البسطات الصغيرة وغيرها، الأمرُ الذي يرسم صورةً قاتمة للآفاق المستقبلية لطالب العلم، الذي لم يدرس بالتأكيد من أجل الميدان الذي يجد نفسه فيه الآن، مقابل دخلٍ لا يكفي لتغطية احتياجاته اليومية.
في سوريا وحدها، لا أحد يريد أن يواجه هذه الحقيقة المؤلمة المتمثلة في وجود فجوةٍ ضَخمةٍ بين التعليم والعمل، وسط غياب أي بوادرِ حلٍّ تلوح في الأفق، وتنهي أزمات هذا البلد… بلدٌ يُطلق صرخات استغاثةٍ فهل من مجيب.
