تعرضت سوريا أرضاً وشعباً منذ ألفين وأحد عشر لحرب شرسة ممولة من قبل أطراف عدة، عاثت فيها فساداً وخراباً وتدميراً للبنية التحتية، وتسببت بمقتل واختفاء مئات آلاف السوريين إضافة لتهجير ونزوح الملايين داخلياً وخارجياً، وعلى وقع هذا كله يأتي التوجه العربي لتطبيع العلاقات مع الحكومة السورية وإعادتها إلى مقعدها في الجامعة العربية، ما اعتبره مراقبون بمثابة إعادة تعويم للرئيس السوري بشار الأسد الذي كان يعاني من عزلة دولية منذ أكثر من عقد.
عودة دمشق للجامعة العربية، حملت معها الكثير من الالتزامات من قبل دمشق، لخصتها الجامعة في حزمة قرارات سياسية وأمنية وإنسانية، وفق مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، قابلها تشكيك وإشارات سلبية من قبل الغرب بمدى إمكانية التزام دمشق، وتحديات تتعلق بالواقع الأمني المتردي وانهيار البنية التحتية والأزمة الاقتصادية.
عودة، تقول الوقائع على الأرض إنها لم تحقق آمال الشعب السوري، فالفقر والقهر هو واقع الحال لغالبية السوريين لا سيما الذين يعيشون بمناطق سيطرة الحكومة، الذين لا يزالون يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، بالرغم من أن ملف معالجة الأزمة الاقتصادية كان من أبرز الملفات التي ركزت عليها توصيات الاجتماعات بين دول عربية ودمشق.
مراقبون يرون أن من أبرز معوقات تطبيق المتفق عليه هو أن الحكومة السورية لا تسعى لأي تسوية حقيقة إلا بوجود مقابل لذلك، معتبرين بقاء بشار الأسد في السلطة بمثابة استمرار للأزمة التي تعيشها البلاد، وأن إعادة دمشق إلى مقعدها بالجامعة العربية هو “رهان تكشفت ملامحه سريعاً”.
عدم استجابة دمشق للمطالب التي اشترطت الدول العربية تحقيقها، بدا واضحاً من خلال زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الأخيرة إلى دمشق، والتي قالت مصادر عربية مطلعة إنها جاءت لمناقشة أسباب تأخر تطبيق قرارات الجامعة بحل ملف تجارة وتهريب المخدرات عبر الحدود.
ومع كل هذه المعطيات والامتعاض العربي من عدم التزام دمشق بما تم الاتفاق عليه لا سيما ما يتعلق بالمخدرات وتحجيم النفوذ الإيراني يتوقع محللون أن يكون هناك رد فعل عربي معاكس في حال عدم تحقيق خطوات ملموسة في هذا الاتجاه.
ومن بين معرقلات تحقيق نتائج للتطبيع العربي مع دمشق استمرار الرفض الغربي -الأوروبي والأمريكي- لهذا التوجه، وتأكيد واشنطن مراراً أنها لن تعيد العلاقات مع الحكومة السورية وترفع العقوبات عنها إلا في حال دخولها في مفاوضات سياسية حقيقية تقود لإنهاء الأزمة، إلى جانب تهديداتها المستمرة بفرض عقوبات على الدول المطبعة مع دمشق والتي كان آخرها إقرار مشروع قانون بمجلس النواب تحت عنوان “محاربة التطبيع مع الأسد”.
