من أماكنَ يفترض أنها لمحاسبة مرتكبي الجرائم إلى مواقعَ للقمع الفكري والسياسي.. تتحوّل سجون النظام التركي التي يقبع خلف قضبانها مئات الآلاف من معتقلي الرأي والمعارضين في مساعٍ لإسكات الأصوات المناهضة لحكم الزعيم الأوحد.
الاعتقال وتكميم الأفواه أحد أبرز أساليب رئيس النظام التركي رجب أردوغان الذي يتخذ منها وسيلة لمواجهة المعارضة وإبعادها عن المشهد السياسي، في ممارسات للبقاء في السلطة إلى أبعد مدى ممكن، ودرء أي خطر قد يهدّد حكمه.
فخلال الانتخابات الأخيرة شنّت سلطات النظام التركي حملة اعتقالات ضد المئات من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي وأحزاب معارضة أخرى، كانت جزءاً من تحالف الطاولة السداسية المنافس لأردوغان لبث حالة الترهيب بين الناخبين والتأثير على التصويت في الانتخابات.
الاعتقالات بحق المعارضين والنشطاء والصحفيين لم تتوقف حتى بعد صدور النتائج لمنع أي ردود فعل عقب الانتخابات التي وصفت بأنها تفتقد للنزاهة والشفافية، ووفقاً لآخر تقرير للإحصائيات الجنائية السنوية لمجلس أوروبا بشأن السجناء فإن تركيا تحتل المرتبة الأولى في عدد السجناء بأوروبا، أكثر من ثلث جميع الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي.
تركيا شهدت زيادة بنسبة ثلاثمئة وتسعة وستين في المئة في عدد نزلاء سجونها بين عامي ألفين وخمسة وألفين واثنين وعشرين متجاوزة جميع الدول الأوروبية من حيث معدل الزيادة، في مقارنة تكشف حجم قمع المعارضين وانعدام الحريات.
هذا التضييق شمل حتى أعضاء جماعة الإخوان المعارضين لدول مثل مصر والسعودية، بعد أن ارتأى أردوغان بأن بقاءه في السلطة يتطلب إصلاح علاقاته مع هذه الدول، وتقديم تنازلات بما فيها إسكات الإخوان، بما يحسّن شروطه التفاوضية مع تلك الأطراف التي كانت حتى وقت قريب من ألد أعدائه.
