منذ أشهر تتواصل الاحتجاجات الشعبية في إسرائيل، رفضاً لخطة التعديلات القضائية التي تطرحها حكومة بنيامين نتنياهو وَفق ما تسميها بإصلاحات في الجهاز القضائي، وسط جدالٍ محتدم في الأوساط السياسية وتنديدٍ ورفضٍ مستمر من قبل المعارضة التي تعتبرها تهديداً للديمقراطية بالبلاد.
وبحسب تصريحاتٍ لرئيسة المحكمة العليا إستر حيوت، فإنّ خطّة الإصلاح القضائي والتي يعتبر حزب الليكود الحاكم بقيادة نتنياهو المروَّج الأساسي لها، تمهّد لسلب الجهاز القضائي الأدوات الرقابية على السلطتين التشريعية والتنفيذية وتقييد المحاكم ونزع الأدوات القانونية التي تمكن القضاة من الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان ما يمهّد لتغيير جوهر نظام الحكم في إسرائيل.
حقوقيون، يقولون إنّ الخطة لا تنبع من الحاجة لإصلاح الجهاز القضائي وإنما من الرغبة لدى حكومة نتنياهو في إخضاع نظام المحاكم والقضاء للسلطة التنفيذية، وعليه فإنّ البلاد ستتجه إلى نظام السلطة الواحدة.
المعارضة من جهتها ترى أن هذه الإصلاحات تهدف لإضعاف القضاء وخاصة المحكمة العليا وتقويض الديمقراطية في البلاد، معتبرةً أن الأحزاب اليمينية تريد إضعاف المحكمة العليا لإقامة المزيد من المستوطنات على أراضٍ يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، وإقرار قانون يعفي طائفتهم من الخدمة في الجيش ويخشون أن تفسد المحكمة هذا الأمر إذا لم يتم تقليص صلاحياتها.
يذكر أن خطة الإصلاح القضائي تتضمن تشريعًا يسمح للكنيست الإسرائيلي بإلغاء قرارات المحكمة العليا بأغلبية واحد وستين صوتاً، إضافة لمنح أعضاء الكنيست تمثيلًا أكبر باللجنة التي تعين قضاة المحكمة العليا، وتوسيع لجنة اختيار القضاة لتضم أحد عشر عضوًا بدلًا من تسعة، والهدف في هذه الجزئية زيادة حصة أصحاب المناصب السياسية على حساب أصحاب المناصب المهنية، وبالتالي إنهاء العمل بالقوانين السابقة التي تمنح المحكمة العليا القدرة على إلغاء أيّ تشريع يقره الكونغرس يتناقض مع الدستور.
منظمات حقوقية، تقول إن تأثير الخطة لا يقتصر على استقلالية القضاء في إسرائيل فحسب، بل هناك أيضاً مخاطر على الفلسطينيين، حيث إنها من الممكن أن تسهم في ترسيخ سياسات توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وإلغاء وسائل الحماية القانونية المدنية للفلسطينيين في الضفة والقدس وداخل “الخط الأخضر”.
