عندما احتفت الأمم المتحدة لأول مرة باليوم العالمي للبيئة عام 1973، كانت الآمال كبيرة لحماية البيئة وزيادة الوعي البيئي في المجتمعات، وذلك من خلال مجموعة من النشاطات تنفذها الشركات والمنظمات ذات الصلة.
مرت السنون منذ ذلك الحين، ليصبح الإنسان عدو بيئته، فزادت نسبة التصحر، وقلت المساحات الخضراء في أجزاء واسعة من العالم، كما زادت كمية الانبعاثات السامة من حقول النفط، ومحطات الوقود.
من جانبه أكد «يونيب»، وهو برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في تقرير له في منتصف عام 2021، أن الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية يؤدي إلى تقويض مكاسب التنمية التي -تحققت بشقّ الأنفس، ويهدد رفاهية الأجيال القادمة.
سوريا لم تكن استثناءً مما يواجهه العالم من المخاطر البيئية، فمواسم الجفاف المتتالية أضرت بالمواسم الزراعية، والتي تأثر الكثير منها على مدار سنوات بالحرائق التي قضت على مساحات شاسعة من الأراضي.
وفي شمال وشرق سوريا، أولت الإدارة الذاتية منذ تأسيسها عام 2014 اهتماماً كبيراً بالبيئة، وسعت من خلال مؤسساتها للحد من حجم التلوث في الطبيعة، إلى أن قررت مطلع العام الحالي، إنشاء هيئة للبيئة، مستقلة عن هيئة الإدارات المحلية والبيئة التي كانت تابعة لها.
وستنطلق الهيئة الجديدة من المكاسب التي حققتها لجان البيئة في هيئة الإدارات المحلية، وتسعى لزيادة المساحات الخضراء في شمال شرقي البلاد، ومقاومة التصحر، إلى جانب نشر ثقافة الاهتمام بالبيئة في المجتمع, وزيادة الوعي لدى الأهالي.
ومع عدد المحميات الطبيعية القليلة المتواجدة في المنطقة، جعلت هيئة البيئة الحفاظ عليها في سلم أولوياتها، كما تطمح لزيادة عددها في المستقبل القريب.
التحدي الأبرز الذي يواجه الهيئة الوليدة في شمال وشرق سوريا، ليس ضيق ذات اليد، وليس قلة الوعي لدى السكان، بل هو انتهاكات النظام التركي وخططه الرامية لتصحير المنطقة، وذلك من خلال تقليص الواردات المائية المخصصة لسوريا من مياه نهر الفرات، وهو ما أدى لزيادة نسبة الجفاف في حوض الفرات، وأثر كذلك على الثروة السمكية في النهر، الذي ينبع من تركيا الملزمة وفق اتفاقيات دولية بالسماح بمرور ما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية من مياه الفرات نحو الأراضي السورية.
ممارسات النظام التركي هذه، تؤكد وفق مراقبين، أن ما لم تحققه أنقرة عبر آلتها العسكرية، تأمل تحقيق جزء منه، من خلال حرمان قرابة خمسة ملايين نسمة من الماء الصالح للشرب، في تحد صارخ للقوانين الدولية، التي تعد الفيصل والمرجع في المنظمات الدولية.
فهل تنجح هيئة البيئة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بإيصال قضية المنطقة التي تعاني من ممارسات النظام التركي إلى المحافل الدولية، والمجتمع الدولي، الذي يحتفي اليوم باليوم العالمي للبيئة.
