الأربعاء الأحمر أحد أقدم الأعياد الدينية التي يحتفل بها الإيزيديون حول العالم، ويُعرف أيضاً برأس السنة الإيزيدية، الذي يُصادف الأربعاءَ الأول من شهر نيسان/أبريل في كل عام حسب التقويم الشرقي.

يحمل هذا العيد المقدّس لدى الإيزيديين معنى بداية الخليقة، وانبعاث الحياة على الأرض، إذ يعتبره الإيزيديون اليومَ الذي أرسل فيه الربُّ طاووس ملك (رئيس الملائكة) إلى الأرض الجرداء ليبعث فيها الحياة من نباتٍ وماء، ويضخَّ الرب بعدها الدم في جسم آدم بعد اكتمال اللحم على جسده ليعيش على هذا الكوكب.
تعود تسمية هذا العيد بـ “الأربعاء الأحمر” إلى لون نبات شقائق النعمان الربيعية الحمراء، التي نمت أول مرةٍ حسب الإيزيديين في صباح هذا اليوم.

طقوس وقواعد عدّة تُتبع في هذا اليوم فبالنسبة للقواعد يُحرّم الزواج خلال هذا الشهر بأكمله إذ لا عروسَ تُضاهي عروس السنة نيسان، ويُمنع حرث الأرض فيه أيضاً احتراماً للطبيعة.
أما الطقوس وهي عديدة فتحمل مظاهرَ روحانية وأخرى احتفالية، من بينها أن الرجال والنساء يقومون بعصر الزيتون، في معبد لالش قبلة الإيزيديين الواقع بسنجار الموطن الأصلي للإيزيديين في شمال شرقي العراق.

يُستخدم زيت الزيتون ذاك لإضاءة ثلاثمئة وخمسة وستين قنديلاً، هي عدد أيام السنة، في صباح العيد عادةً فالنار مقدسةٌ عند الإيزيديين، وتعني لهم النور الذي يبعدهم عن الظلام.
الجميع يتزين بالملابس التقليدية أما بيوتهم فيزينونها بشقائق النعمان، وعن حلوى العيد ومأكولاته فالبيض المسلوق الذي يلوّنه والشباب الإيزيدي بألوان فصول السنة، إذ تحمل كل ثلاث بيضاتٍ لوناً تعبيرياً عن كل فصلٍ هو أبرز ما يُزين مائدة العيد.
ووفقاً للمعتقد الإيزيدي فإن البيضة ترمز لكروية الأرض، وسلقها إشارةٌ إلى تجمد الأرض.

وغالباً ما يتم تقديم القرابين في الصباح إذ يتم التضحية بشاةٍ أو عجلٍ أو خروف أو جدي.
وفقاً لمراجع عدة يُعتبر الإيزيديون أقدم شعوب الشرق التي عاشت في المناطق المعروفة الآن بسوريا وتركيا والعراق ويتحدثون اللغة الكردية الكرمانجية.

تُعتبر الإيزيدية ديانةً غيرَ تبشيرية يحرّم الزواج خارج مجموعتها وفقاً لتعاليمها، لذا بقي الشعب الإيزيدي منغلقاً على ذاته محتفظاً بالخصوصية والفرادة ما جعله يتعرض لهجمات القوى التوسعية والاحتلالية وحتى الإرهابية، ففي التاريخ الإيزيدي اليوم وصل عدد الفرمانات التي طالت شعبه وأرضه وثقافته أربعةً وسبعين فرماناً.

ممّا يميز هذه الديانة هي اتباع رجال الدين فيها للحفظ الشفهي لتعاليمها دون التدوين الورقي، إيماناً منهم أن العلم ينبغي أن يبقى محفوظاً في الصدور.
اليوم مع حلولٍ جديد لرأس السنة الإيزيدية يحتفل الإيزيديون في كل بقاع العالم وينشرون مظاهر الاحتفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالمرة الوحيدة التي أبى فيها الإيزيديون الاحتفال بعيدهم خلال العصر الحديث هو عام ألفين وأربعة عشر بعد جريمة الإبادة الجماعية الرابعة والسبعين، التي نفّذها عناصر تنظيم داعش الإرهابي، بعد هجومه المباغت على موطنهم سنجار، وتعديه على مقدساتهم وخطف أطفالهم وسبي نسائهم وقتل رجالهم والتنكيل بهم بأبشع الطرق.

تقول الأرقام الرسمية المرشّحة للازدياد، إن التنظيم الإرهابي قام باسترقاق أكثر من ستة آلافٍ وخمسمئة طفلٍ وامرأة إيزيدية، وتسبب العنف بتشريد أكثرَ من ثلاثمئة ألف فردٍ منهم في مخيمات النزوح، فيما لا يزال أكثرُ من مئةٍ وعشرين ألفاً ممّن عادوا إلى ديارهم، يواجهون مصاعب تحول دون إعادة بناء حياتهم.

تحررت سنجار بعد قدوم وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة من الحدود المتاخمة في شمال شرقي سوريا لنصرة المجتمع الإيزيدي وتحريره من دنس الإرهاب، وترك للشعب حرية تقرير مصيره بعيداً عن حكومة المركز العراقية وحكومة إقليم كردستان، بعد هرب قواتهما أثناء هجوم التنظيم الإرهابي وترك الشعب الإيزيدي بلا حماية في مواجهة الأهوال.

في سوريا وتحديداً في شمال شرقي البلاد لم يكن نصيب الإيزيديين من الإبادة في سنجار بالأفضل، إذ تعرضت قُراهم ومناطقهم لاحقاً على طول الشريط الحدودي للاعتداء من قبل الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، لتمكن قوات سوريا الديمقراطية أخيراً من دحر التنظيم الإرهابي في مناطقها.
لم تسنحِ الفرصةُ الكافية لإيزيديي تلك المناطق بالهناء في تحصيل حقوقهم المدنية والدينية والسياسية التي أقرتها لهم الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، بعد منحها الاعتراف والتمثيل الحقوقي لكل مكونات الشعب.

لعقود طويلة عبر التاريخ تعرض الوجود الإيزيدي للقمع والإنكار وعدم الاعتراف في قوانين الدول التي شكلت فيها الإيزيدية مكوناً أصلياً من مكونات شعبها سواءً في سوريا أو تركيا أو العراق.

في ألفين وتسعة عشر أثناء هجوم الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية على مناطق شمال وشرق سوريا، اضطر الإيزيديون للنزوح والتهجير من قراهم الأصلية إثر تعرضهم للترويع من قبل الفصائل الإرهابية، التي نفذت جرائمَ إعدامٍ ميدانية طالت المسنين والنساء والرجال في قرى الإيزيدية المحيطة بسريه كانيه/ رأس العين وقرى ناحية تل تمر.

يتوزع الوجود الإيزيدي في شمال وشرق سوريا بين مناطق الحسكة وسريه كانيه/ رأس العين، عامودا، درباسية وترباسبيه/قحطانية، ورغم كل الظروف يحتفل الإيزيديون من مختلف المناطق اليوم بهذه المناسبة على وقع الأغاني والدبكات بمشاركةٍ وحضورٍ من باقي مكونات المنطقة في احتفالياتٍ تُقام في الهواء الربيعي الطلق.
