الأسد يفضل سلك طريق التفاوض مع الأكراد

وفد كردي في دمشق بدعوة من الحكومة لبحث ملف الشمال، والمعارضة تقر بخسائر ميدانية كبيرة معولة على الحل السياسي.
بانتظار التفاهمات
العرب اللندنية– تفضل دمشق سلك طريق المفاوضات مع الأكراد الذين يبسطون سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال سوريا وشرقها، على خلاف التعاطي مع الوضع في محافظة إدلب التي تسيطر عليها فصائل إسلامية متشددة موالية لتركيا، حيث تميل لاعتماد الخيار العسكري هناك، وهو ما بدا واضحا من التصريحات الأخيرة للرئيس بشار الأسد.
ويجري هذه الأيام وفد كردي بقيادة الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، زيارة إلى دمشق بطلب من الحكومة السورية، بعد أن كان وفد مقرب من النظام قد زار الفترة الماضية محافظة الحسكة أقصى شمال شرق سوريا التقى خلالها بقيادات كردية في جولة استطلاعية للمواقف.
وقال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار في محادثة هاتفية من فيينا الجمعة، إن الوفد الذي تقوده إلهام أحمد وصل إلى العاصمة السورية منذ يومين.
وكان من المتوقع في البداية أن تركز المحادثات على أمور مثل تقديم الخدمات في المناطق التي تديرها السلطات الكردية، لكن درار قال إنه ليست هناك أجندة محددة وإن المحادثات قد تتوسع بحيث “تكون لقاءات بعضها أمني وبعضها سياسي”.
ورغم أن الاجتماعات لا تمثل بداية للمفاوضات قال درار إن هذا هو الهدف، مضيفا “علينا أن نحل مشكلتنا بأنفسنا ولدينا ما نفاوض عليه”.
وأوضح “نعمل للوصول إلى الحل بخصوص شمال سوريا”، مضيفا “ليست لدينا أي شروط مسبقة للتفاوض ونتمنى أن تكون المحادثات إيجابية لمناقشة الوضع في شمال سوريا بالكامل”.
وستثير أي مفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن أسئلة جديدة عن السياسة الأميركية في سوريا، حيث ينتشر الجيش الأميركي في المناطق الخاضعة لهذه القوات خلال الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية.
وأكد العضو الكردي في مجلس الشعب السوري عمر أوسي من دمشق أن المحادثات “هي الأولى العلنية مع حكومة دمشق”.
ووصف الأسد القوات الأميركية التي تدعم قوات سوريا الدمقراطية بأنها قوة احتلال، وفي مايو ذكر للمرة الأولى أنه مستعد للحديث مع هذه القوات التي تقودها وحدات الشعب الكردي، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة وقال إن الأميركيين سيغادرون بطريقة أو بأخرى.
وتجنبت الجماعات الكردية الرئيسية في سوريا إلى حد كبير المواجهات مع الجيش السوري خلال الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات، بل تعاون الجانبان في بعض الأوقات في قتال خصوم مشتركين، وخاصة في محافظة حلب شمال البلاد.
وقال درار إنه لم تتضح بعد نتيجة اجتماعات دمشق وإنه لا يعرف من يشارك فيها من المسؤولين السوريين. ولم تتضح الفترة التي سيقضيها الوفد بالعاصمة.
وبدأت محادثات مؤخرا بين ممثلي الطرفين بشأن عودة موظفي الدولة وإصلاح سد الطبقة، أكبر سدود سوريا، والذي انتزعت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليه من تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي. وأشار درار إلى أن محادثات بشأن سد الطبقة جرت مع وفود جاءت من دمشق.
واستبعدت الجهود الدبلوماسية التي تجريها الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية الأكراد بناء على رغبة تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي التي تعتبر الجماعات الكردية السورية امتدادا لحزب العمال الكردستاني.
وتوقع درار فشل الجهود التي تدعمها الأمم المتحدة والتي تركز حاليا على تشكيل لجنة لصياغة الدستور تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة، وقال “مسألة اللجنة الدستورية مسألة مطاطة وأعتقد أن هذه اللجنة لن تقوم بدورها في المستقبل وسوف يغلق باب جنيف لاحقا دون نتائج”.
ويلتقي النظام السوري في ذات الموقف مع الأكراد بخصوص محادثات جنيف وإن كان يرفض الإفصاح عن ذلك، حتى لا يتهم بعرقلة الجهود الأممية.
ويقول أكراد سوريا إنهم لا يرغبون في الاستقلال لكن يأملون في التوصل لاتفاق سياسي يحفظ لهم الحكم الذاتي الذي انتزعوه لأنفسهم خلال الحرب. ويتحرك زعماء أكراد سوريا بحذر مقارنة بأكراد العراق الذين صوتوا على الاستقلال في استفتاء العام الماضي. وأثار التصويت الذي عارضته الولايات المتحدة أزمة وسبب عزلة إقليمية للأكراد مما اضطرهم إلى التراجع.
