بات من المؤكد أن خطط رئيس النظام التركي رجب أردوغان، تحوم حول العاصمة السورية دمشق، لكن دون أن يدخل الجامع الأموي، الذي كان قد وعدَ بالصلاة فيه إبّان انطلاق الحراك الشعبي في سوريا، بل مَقصدُه القصرُ الجمهوري، حيث يقيم الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تحوّل بين ليلةٍ وضحاها من الخصم الذي يقتل شعبه، بحسب تصريحاتِ أردوغان نفسه، إلى الحليف المستقبلي.
أنقرة وبعد استغلالها قضية السوريين بداية الأزمة عام ألفين وأحد عشر لابتزاز الغرب، وتحصيل المكاسب عبر مجموعة أوراقٍ أبرزُها ملف اللاجئين.. عادت اليومَ بسلسلة من التصريحات تستجدي خلالها بشار الأسد، لتطبيع العلاقات وتطويرها.
علاقاتٌ بالتأكيد لن يكون لمصالح الشعب السوري أيُّ نصيبٍ منها.. و”التجربة خير برهان” بل ستتركز وبالدرجة الأولى بحسب ما يؤكد مراقبون، على العمل معاً وبشتّى السبل لإفشال تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا….لا لشيءٍ سوى أنها التجربة الوحيدة التي أثبتت نجاحها في إرساء الأمن والاستقرار على خلاف باقي المناطق السورية حيث القتل والدمار والتشريد.
كما أن موضوع إعادة اللاجئين السوريين، يحتلُّ أهميةً كبيرةً بالنسبة لأردوغان في محاولةٍ لتحقيق نقاطٍ سياسيةٍ قُبيل انتخابات الصيف المقبل، وهذا ما يفسّر استماتة أنقرة ومناشداتها لروسيا حليفة دمشق، للتدخّل وإقناع الأسد بالتطبيع.
روسيا، وباعتبارها أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لأنقرة، وأهم حلفاء دمشق، أعلنت تأييدها لأي خطوةٍ من شأنها إعادة العلاقات بين الطرفين، وترحيبها بمقترحٍ قدّمه أردوغان مؤخراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول عقد قمةٍ ثلاثيةٍ تركية سورية روسية، في وقتٍ لم تُعلّق دمشق حتى الآن أقلّه بشكلٍ مُعلن، على هذا المقترح.
مراقبون للشأن الدولي اعتبروا أنّ تطبيع العلاقات التركية السورية، يعد من أبرز أهداف موسكو ومن خلفها طهران الحليف الإقليمي الأهم لدمشق، في محاولةٍ لإنهاء مشروعٍ وُصف بالأنسب لحل الأزمة السورية…عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نتحدّث والتي تُشير المعطيات أنها ستكونُ نواةً ومثالاً مصغّراً لسوريا المستقبل…سوريا ديمقراطية تعدّدية لا مركزية…سوريا لكل السوريين…سوريا جديدة تُهدّد بالتأكيد عروش الاستبداد في دمشق وأنقرة، بحسب ما يؤكده الشارع السوري.
وسبق للإدارة الذاتية أن انتقدت السياسة الروسية، التي تلمّح بين الحين والآخر إلى إعادة هيمنة النظام المركزي، على حساب مصالح الشعب السوري.
ورغم أنّ الإدارة الذاتية عبّرت في أكثرَ من مناسبةٍ ولا تزال عن استعدادها للحوار مع الحكومة السورية، لإيجاد حلٍّ سياسيٍّ يقوم على دولةٍ ديمقراطية لا مركزية، بما يضمن الحفاظ على وحدة أراضي البلاد، إلا أن تعنّت دمشق وتمسّكها بذهنيةٍ أمنيةٍ واعتمادَها منهجَ الإقصاء، حال دون أي توافقٍ بين الجانبين حتى اللحظة.. يقول مراقبون.
