رغم محاولاته المتعثّرة للتقارب مع أوروبا وإعادة فتح باب التفاوض بشأن إمكانية انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي، ينحو النظام التركي باتجاه المزيد من الخطوات التي تزيد من الشقة بين الجانبين، وخاصةً في مجال حرية الرأي والتعبير، وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.
آخر تلك الخطوات المستفزة للقيم الأوروبية وَفق دبلوماسيين وحقوقيين غربيين، هي مشروع قانون التضليل الإعلامي الذي قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أمام البرلمان، والذي اعتُبر محاولةً من قبل رئيس النظام رجب أردوغان، لإحكام قبضته على وسائل الإعلام، وقمع الأصوات المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل الانتخابات المقررة العام المقبل.
مجلس أوروبا اعتبر أنّ مشروع القانون الذي صاغه النظام التركي حول معاقبة ما يعتبره تضليلاً إعلامياً، يشكّل عائقاً أمام حرية التعبير التي تكفلها الشرعَة الأوروبية لحقوق الإنسان.
لجنة البندقية أعربت في “رأي مشترك عاجل” مع المديرية العامّة لحقوق الإنسان ودولة القانون، عن قلقها حيال التداعيات المحتملة” للمشروع، وخصوصاً حيال خطر “تشديد الرقابة الذاتية” قبل موعد الانتخابات المقبلة في حَزِيران يونيو ألفين وثلاثة وعشرين.
هذه المجموعة الاستشارية المكلفة بقضايا دولة القانون داخل مجلس أوروبا، قالت إنه لا “حاجة اجتماعية ماسة” الى إقرار مشروعٍ قد ينطوي على “قيودٍ تعسفيّة لحرية التعبير”، مشيرةً أن مشروع القانون يتنافى مع المادة العاشرة من الشرعة التي تكفل حرية التعبير.
