أنفاقٌ وحفر وأسلحةٌ ومعتقلاتٌ للسجن والتعذيب، ومراكزُ لتلقين الأفكار “المتطرفة”، وعقيدةِ تنظيم داعش الإرهابي، والمكان هو مخيم الهول بريف الحسكة شمال شرقي سوريا، الذي يضمّ أكثر من خمسين ألفاً بين نازحين سوريين ولاجئين عراقيين، وعوائل التنظيم الإرهابي القادمين من نحو خمسين دولة.
المخيم الذي يعدّ باتفاق آراء معظم المراقبين البقعة الجغرافية الأخطر في المنطقة، يشكّل مؤشِّراً خطيراً على إمكانية عودة تنظيم داعش الإرهابي من جديد، مستغلاً وجودَ جيلٍ من الأطفال، الذين يشكّلون نسبةَ سبعين في المئة تقريباً من قاطني المخيم، ويعتبرون تربةً خِصبة لنمو أفكار التنظيم التي يعمل على غرسها بعقولهم، مستفيداً من نقمة عائلاتهم على الأوضاع التي يعيشونها، والقوى التي كانت سبباً في هزيمة داعش.
المؤشّرات على هذا المخطط برزت مع الكشف خلال حملة الإنسانية والأمن، عن سعي التنظيم الإرهابي لتجنيد النازحين واللاجئين في المخيم، باستغلال أوضاعهم المعيشية الصعبة، في ظل النقص الكبير في المواد الإغاثية والغذائية، بسبب إحجام معظم المنظمات الإنسانية عن القيام بدورها في تقديم الدعم لمخيم الهول، واقتصار هذا الدعم في معظم الأحيان على ما تقدمه الإدارة الذاتية.
خطر نبّهت إليه قوات سوريا الديمقراطية، التي قالت إنّ جيلاً ثالثاً من الإرهابيين يَنشأ في المخيم، فيما تواصل قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع قسد والتحالف الدولي، عملياتها في إطار حملة الإنسانية والأمن التي أطلقتها في الخامس والعشرين من آب أغسطس ضد الخلايا النائمة لداعش في المخيم لتفكيكها، وتقويض إمكانية انفجار الأوضاع الأمنية، وامتداد تداعياتها السلبية على المنطقة ومحيطها الإقليمي وربّما العالمي أيضاً.
الحملة التي توشك على ختام أسبوعها الثالث تمكّنت خلالها قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على عشرات الإرهابيين وتفكيك شبكة تسهيلات كبيرة للتنظيم داخل المخيم وفي جميع أنحاء سوريا، بحسب قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط مايكل كوريلا، الذي زار المخيم، ودعا لإعادة قاطنيه إلى بلدانهم الأصلية.
دعوة تتفق مع آراء معظم المختصين والباحثين في الشؤون الأمنية والسياسية والإنسانية، والكثير من الأطراف الدولية، التي ترى بأن الانتهاء من معضلة مخيم الهول والمخاطر الكبيرة التي قد تنشأ عنه، لا يتحقق إلا بتفكيك المخيم بإعادة جميع قاطنيه من نازحين ولاجئين إلى مناطقهم، وعودة جميع عائلات داعش إلى الدول التي ينتمون إليها، ودمجهم في مجتمعاتهم بعد إعادة تأهيلهم.
