جريمةُ طفيلية تتغذى على قلة الحيلة وتزدهر في فترات انعدام اليقين والتقاعس عن اتخاذ إجراءات.. هكذا وصفتِ الأممُ المتحدة ظاهرةَ الاتجار بالبشر.. إحدى أهم السلبيات البارزة في سجل الحياة البشرية، لا سيما أنها تُشكّل انتهاكاً صريحاً لمختلف القيِّم الإنسانية.
ومع تزايد خطر الاتجار بالبشر، الذي زاد من حدة انتشاره موجات النزوح من مناطق الحروب والأوبئة حول العالم، حدّدتِ الأممُ المتحدة الثلاثين من تموز/يوليو من كل عام يوماً عالمياً لمناهضة هذه الظاهرة.
خطورةُ جريمة الاتجار بالبشر حالياً تكمن في أنها بدأت تنتشر بشكل وبائي، حتى وصل عددُ الدولِ المتورطة في تجارة البشر إلى أكثر من مئةٍ وخمسين دولةً، وأصبحت تجارةً رابحةً ورائجةً لأنها تستخدمُ البشرَ كبضاعةٍ وسلعةٍ تُباعُ وتُشترى بأبخسِ الأثمان، ما يعد نوعاً من الرِّق المعاصر.
إحصائياتُ ضحايا الاتجار بالبشر تتباين، حيث تُقدّر أعدادُهم بالملايين، وسط تزايدٍ مستمر بسبب سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية في الكثيرِ من بلدان العالم، ويعاني معظمهم من الاستغلال جنسياً، أو التوظيف في العمل القسري، أو عسكرياً بشكل غير شرعي.
تقريرٌ للأمم المتحدة كشف أن أكثر من سبعين بالمئة من ضحايا هذه الظاهرة هم من النساء والفتيات ونحو ثلث الضحايا من الأطفال. وأكد التقرير أن هناك ما بين خمسة وأربعين إلى خمسين ألفاً من الأطفال والنساء يُجلبون للولايات المتحدة كل عام بطرق غير شرعية ويُجبرون على العمل كخدم.
كما أشار تقريرٌ لوزارةِ الخارجية الأمريكية إلى أن دولاً مثل الصين، وإيران، وسوريا، وأفغانستان، والصومال، والعراق واليمن تتصدرُ قائمةَ الدول الأسوأ في محاربة ومكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر.
وتعتبر جريمة الاتجار بالبشر من أخطر الجرائم الماسة بالكرامة الإنسانية، ولهذا السبب تُعتبر مسؤوليةُ مكافحتِها مسؤوليةً مشتركةً وليست فرديةً تختصُّ بها كل دولةٍ على حِدةٍ، بل تهم المجتمع الدولي برمته ولا يمكن مواجهتها إلا من خلال اتخاذ إجراءات متعددة ومتنوعة تتمثل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية والتشريعات الوطنية، بالإضافة إلى التعاون الدولي المتمثل في تكثيف الجهود المشتركة من خلال التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، وإلقاء القبض على المجرمين وتسليمهم أو محاكمتهم عن طريق التعاون القضائي.
