أربع سنوات عجاف من الاحتلال طوتها مدينة عفرين قبل أيام، أربع سنوات انقلب فيها حال المدينة رأساً على عقب، إذ تغيرت ملامحها، واستوطنها غرباء عنها، وهُجّر الكثير من سكانها، أما من بقي منهم فبات عرضة للاختطاف أو لانتهاكات من قبل الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية تجبرهم على النزوح.
أخبار اختطاف الأهالي في عفرين وطلب الفدى المالية الضخمة لقاء تحريرهم، حديث وسائل الإعلام والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اختطاف قرابة سبعة آلاف وخمسمئة شخص من سكان عفرين وريفها على يد قوات الاحتلال وفصائله الإرهابية.
إلى جانب هذا تعيش المدينة المحتلة وريفها انفلاتاً أمنياً، إذ تتقاتل الفصائل الإرهابية فيما بينها بين حين وآخر على تقاسم حصصها من المسروقات والإتاوات التي يفرضونها على السكان الأصليين، ليجبروهم للحاق بأكثر من ثلاثمئة وخمسين ألفاً آخرين سبقوهم للخروج من عفرين والنزوح إلى المخيمات في ريف حلب.
ينطوي ذلك كله ضمن سياسة التغيير الديمغرافي التي انتهجها النظام التركي وفصائله الإرهابية منذ اليوم الأول لاحتلال المدينة وريفها.
كل ما سبق كان عن انتهاكات لحقوق البشر، أما عن الحجر والشجر، فحدث ولا حرج، حيث تواظب الفصائل الإرهابية تجريف التلال الأثرية التي تنتشر في المنطقة، وتدمر بعضها عن بكرة أبيها، بهدف الاستيلاء على الآثار واللقى المدفونة في تلك التلال.
يحدث ذلك أمام مرأى قوات الاحتلال التركي، التي تسهّل بحسب منظمات مختصة عمليات تهريب تلك الآثار إلى داخل تركيا، بهدف تغيير هوية المنطقة.
النظام التركي لم يكتفِ وفق مراقبين بتهريب الآثار، بل تعدى ذلك من خلال إشراف مؤسساته على عمليات نهب زيت الزيتون من عفرين إلى داخل تركيا، ومن ثم تصديره إلى الأسواق العالمية على أنه منتج تركي.
عفرين وريفها كانت تزخر قبل الاحتلال بأكثر من ثمانية عشر مليون شجرة زيتون، تنتج ما يقرب من خمسين ألف طن من الزيت، إلا أن هذا العدد تناقص بشكل ملحوظ مع قطع الفصائل الإرهابية للكثير من الأشجار إما بدافع الانتقام من أصحابها، أو لبيع خشبها كحطب في إدلب والمدن المحتلة الأخرى، في تجارة تدر الملايين على قادة هذه الفصائل.
انتهاكات النظام التركي وفصائله الإرهابية في عفرين، ما كانت أن تتعاظم بحسب مراقبين، لو قوبلت منذ البداية بإجراءات وعقوبات من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة، لكنهما آثرا الصمت، وكأنهم لا عين رأت ولا أذن سمعت.
