منذ إنشائها في أيلول سبتمبر عام ألفين وتسعة عشر، فإنّ ما تسمى اللجنة الدستورية ما تزال تراوح مكانها دون أيِّ تقدُّمٍ يُذكر، وذلك سببُهُ بحسب مراقبين، القصورُ الذي يشوبها من حيث طريقة تشكيلها وَفقاً لمحاصصةٍ تخدم أجنداتِ الدول التي تقف خلفَ وفودِها، واقتصارُ عضويتها على من يخدم تلك الأجندات.
اللجنة التي قُدِّمَت على عدّة استحقاقاتٍ أكثرَ أهميةً في بلدٍ تتقاسمه قوىً داخليةٌ مرتبطةٌ بمشغلين أجانب، وأخرى دخيلةٌ تحتلّ مناطقَ واسعةً في الأرض السورية كالاحتلال التركي، انتهت جولتها السادسة نهاية العام الماضي دون التوصّل لجديد.
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، أعرب عن أمله بإحراز تقدُّمٍ في الجولة السابعة من المحادثات التي تنعقد في جنيف، مشيراً إلى توصّل رئيسَي وفدي الحكومة والمعارضة إلى آليةٍ متطوِّرةٍ لإيجاد قواسمَ مشتركةٍ خلال اليوم الأخير من المحادثات التي ستختتم الجمعة.
لكن بيدرسون وَصَفَ في تصريحٍ صحفيّ الأزمةَ في سوريا بأنّها تبقى واحدةً من أخطرِ الأزمات في العالم، مشدِّداً على ضرورة تحقيق تقدّمٍ في مسار إيجادِ حلٍّ سياسي، ما يشير إلى أنّ آماله في التقدّم المرتقب بمحادثات اللجنة الدستورية لا يعدو كونه تشجيعاً للوفود على إحراز بعض التقدُّم.
التنبُّؤ بفشل جولة المحادثات هذه المرة أيضاً تعكسه تصريحاتُ بعض أعضاء اللجنة، ومنهم ميس كريدي عضوة وفد المجتمع المدني، التي قالت إنها ليست متفائِلةً كثيراً بنتائجَ سريعة، لأنّ الحوار معقدٌ ولا تزال قضايا كثيرة غيرَ متّفقٍ عليها، بما فيها الأرضيةُ الوطنية للنقاش حسب تعبيرها.
ويرى مراقبون أنّ الحديث عن تقدّمٍ في محادثات اللجنة ضربٌ من الخيال، وسط إهمال حقيقة اقتسام الأرض السورية إلى مناطقِ نفوذٍ للقوى الخارجية وأدواتها، واحتلال تركيا مناطقَ واسعةً من الشمال السوري، مع تغييب الممثلين الحقيقيين لآمال السوريين، ولا سيّما في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وممثليها، فضلاً عن تعمّد إهمال ملف المعتقلين والمغيبين قسراً، وحقيقة التنوّع الثقافي والإثني في المجتمع السوري.
