
الكاتب: صادق الطائي
يبدو أن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يمر بأزمة حقيقية، وقد وصلت محاولات اختيار مرشح يكلف بتشكيل الحكومة، بات أزمة مستعصية، وصلت إلى نهايات مسدودة، إذ أدى فشل محمد توفيق علاوي في حيازة ثقة البرلمان إلى إلقاء الكرة مجددا في ملعب رئيس الجمهورية، لاختيار مرشح بديل لتكليفه بتشكيل الحكومة، ورئيس الجمهورية بدوره، يبدو حائرا أمام مواد الدستور العراقي الملغزة والمتضاربة في هذا الشأن.
فقد أشار البعض إلى البند الثالث من المادة 76 من الدستور العراقي، ومما جاء فيه «يُكلف رئيس الجمهورية، مرشحاً جديداً لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً، عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليها في البند ثانياً من هذه المادة».
ولأن سياسيي الصدفة في العراق، وصلوا مديات غير مسبوقة من عدم الحياء والصفاقة وفقدان الحس والشعور الأخلاقي والوطني، لذلك نراهم اليوم يطالبون بإعادة تكليف المستقيل عادل عبد المهدي، وقد تناسوا موجة القمع العنيفة التي شنتها قوى الأمن والجيش وميليشيات الحكومة في منتصف شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، للضغط على ساحات الانتفاضة للقبول بإعادة تدوير حكومة عبد المهدي.
وقد سقط حينها عشرات الضحايا ومئات الجرحى في هجمات شنت على ساحات الاعتصام في كربلاء والناصرية وبغداد، وقد قال المنتفضون حينها وبأعلى صوت، إنهم ضد إعادة تكليف عبد المهدي، المتهم هو وقادته الامنيين ووزيري الداخلية والدفاع في حكومته بقتل المتظاهرين السلميين.
فكيف يتخيل البرلمان العراقي وكتله السياسية الفاسدة، أن الانتفاضة سوف تخنع وتخضع وتقبل بإعادة تكليف عادل عبد المهدي بعد كل هذه الدماء؟
كتل العملية السياسية وأحزابها وتياراتها الشيعية والسنية والكردية كلها في عراق اليوم موصومة بالفساد ونهب المال العام وقتل المتظاهرين.
وإن إجراء انتخابات مبكرة تحت وطأة انفلات السلاح خارج قبضة الحكومة الرسمية، وتغول الميليشيات، وحيازة ونثر المال السياسي الفاسد في انتخابات مبكرة، لن ينتج إلا استمرارا لحكومات الفساد التي مرت على العراق طوال السبعة عشر عاما الماضية، ولا حل سوى بحكومة انتقالية تعبر إلى بر الأمان وستفرضها الانتفاضة عاجلا أم آجلا.
