
الكاتب: زهير قصيباتي
ما الذي سيجنيه السوريون في إدلب من الممر الآمن الذي تعهده الجيشان الروسي والتركي بعد قمة فلاديمير بوتين – رجب طيب أردوغان؟ درع الربيع تحولت إذلالا للرئيس التركي الذي أحبط الكرملين محاولة التفافه على بوتين، حين اقترح الأول قمة رباعية مع فرنسا وألمانيا، ثم أطلقت طهران بالون اختبار بعرض قمة تركية إيرانية سورية، مفتاحا للتطبيع بين دمشق وأنقرة من بوابة وقف النار في إدلب، بشروط النظام السوري.
صحيح أن بوتين منح أردوغان فرصة لحفظ ماء الوجه، بدعوته إلى موسكو بعد تلكؤ وتردد متعمدين لإبلاغه أنه ليس وحده من يقرر ضرورات عقد قمة وموعدها، والصحيح كذلك قبل أن يتجدد خلاف متوقع بين الروس والأتراك على خارطة الممر الآمن، أن الرئيس التركي رضخ لشروط الكرملين بعد ساعات من المفاوضات.
فلا النظام السوري سيتراجع إلى خط التماس ما قبل إطلاق أردوغان “درع الربيع”، ولا إصرار الروس على الاستمرار في الحرب على “التنظيمات الإرهابية” يتزعزع، والأهم أن أنقرة اعترفت بعد القمة بوجود هذه التنظيمات في شمال سوريا. ما يعني عمليا، أن دعوة الرئيس التركي شريكه “اللدود” إلى الابتعاد عن طريقه في إدلب، باتت في خبر كان.
وأما الأميركيون الذين أخفوا الشماتة بأردوغان، المتشاطر حينا مع موسكو وحينا آخر مع واشنطن، وتعاطفوا معه بعد سقوط العشرات من العسكريين الأتراك قتلى في شمال سوريا، فلعلهم لم ينسوا بعد كم مرة هددهم الرئيس المشاكس بإغلاق قاعدة أنجرليك، قبل أن يتجاهل مطلبهم عدم شراء منظومة الصواريخ الروسية أس- 400.
في زمن المواجهة، استدار أردوغان ليطلب من الإدارة الأميركية تزويده صواريخ باتريوت! وكلما استدار سريعا يلهث وراء مزيد من التهور.
