أشهرٌ قليلة وتدخل الحربُ الروسية الأوكرانية عامَها الخامس، مخلّفةً أربعَ سنواتٍ من القتل والدمار، الذي لطالما يكون السمة الأبرز لأي صراع عسكري بين دولتين، وسط مساع دولية مستمرة لإنهاء الحرب، التي تُعد الأكبرَ في القارة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.
ومع استمرار القصفِ والقصفِ المضاد، كثفت روسيا من هجماتها البرية في مناطق متفرقة من شرق وجنوب أوكرانيا، حيث تمكنت من السيطرة على عدة مناطقَ في خاركيف ودونيتسك وزابوريجيا، وذلك خلال عدة أيام وأسابيع، لتعلنَ فيما يبدو الدخول في مرحلة جديدة قبيل أيِّ اتفاق محتمل لوقف الحرب.
التحركاتُ البرية تزامنت مع تكثيفٍ للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على عدة مناطق أوكرانية، بما فيها العاصمة كييف، مما أسفر عن خسائرَ بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى تضرر واسع في البنية التحتية، ولاسيّما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، وكان أبرزُ ما شهدته الجبهات خلال الفترة الأخيرة ما حدث في منطقة أوديسا جنوبي أوكرانيا، حيث أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أنّ سفينة محملة بالغاز الطبيعي المسال تعرّضت لأضرار إثر هجوم روسي.
في المقلب الآخر صعّدت أوكرانيا هي الأخرى من وتيرة هجماتها على عدة مناطق داخل روسيا، وألحقت أضراراً بشرية ومادية فيها، وكان قصف كييف لميناء نوفوروسيسك بصواريخَ بعيدةِ المدى من طراز نبتون من أهم التطورات العسكرية.
وبالعودة إلى المساعي الدوْلية، والتي يبدو أنّها تتم بقيادة الولايات المتحدة، تحدث تقاريرَ إعلامية عن خطة سلام أمريكية لوقف الحرب في أوكرانيا، تتضمن تنازل الأخيرة عن أراضٍ وبعضِ أنواع الأسلحة، دونما معرفة مدى إمكانية نجاح هذه الخطة.
وشكلت قمة ألاسكا بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في منتصف آب/ أغسطس، أحدَ أكبرِ الأحداثِ وأهمِّها فيما يخص التحركاتِ الأمريكيةَ لوقف الصراع بين موسكو وكييف، على الرغم من فشلها وَفقَ المعطيات على الأرض، في التوصل إلى تسوية، حيث يصر البلدان المتحاربان على مواقفهما، روسيا تريد المناطق التي سيطرت عليها، وأوكرانيا تؤكد ضَرورةَ الانسحابِ الروسي، للمضي في أيِّ تسوية.
هجمات جوية مكثفة وتقدمٌ ميداني ملحوظ، بات تحرزه روسيا في الآونة الأخيرة، رغم الاستنزاف في قدراتها البشرية واللوجستية، تقابله أوكرانيا بضربات تعتمد فيها الطائرات المسيرة، في رد على هجمات موسكو، وربما محاولة للضغط عليها… هو مسلسل مستمر تتواصل حلقاتُه دون معرفة موعد الحلقة الأخيرة، وما تحمله معها من أحداثٍ وربما مفاجآت.
