بعد مرور عامٍ على سقوط نظام بشار الأسد وصعود الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى السلطة، تجد روسيا نفسها أمام واقع سوري لم تتوقع أن تبلغ إليه, فالقوة التي تمكنت لسنوات من فرض تصورها على المعادلة السورية، باتت تتعامل مع دولة تغير شكلها السياسي والعسكري والاقتصادي، إلى حد يفرض على موسكو إعادة هندسة استراتيجيتها بالكامل.
كشفت صحيفة “موسكو تايمز” في تقرير لها نشر مساء الاثنين, أن الهجوم الخاطف الذي شنته هيئة تحرير الشام وسيطرتها على البلاد، أجبر موسكو على الإقرار بأن نفوذها الذي بنته على مدى عقود عبر دعم النظام السابق، لم يعد قابلاً للاستعادة بالشكل ذاته فقد فقدت روسيا حليفاً استراتيجياً أمن لها امتيازات عسكرية وسياسية واقتصادية مترسخة، أهمها حسب ماذكرت الصحيفة:
– قاعدة حميميم الجوية
– قاعدة طرطوس البحرية
– مشاريع الطاقة والكهرباء
– عقود إعادة الإعمار
– إمداد النظام بالعملة المطبوعة والمواد الخام
ومع أن موسكو دعمت الأسد حتى اللحظة الأخيرة، بل وأمّنت له ولعائلته ملاذاً آمناً بعد سقوطه، إلا أن القيادة الروسية تتجنب اليوم ذكر مصيره، في وقت تطالب الحكومة السورية الانتقالية تسليمه رسمياً.
تشير الصحيفة إلى أن موسكو فتحت قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة خصوصاً عبر تركيا مع الحكومة السورية الانتقالية, وبرزت مؤشرات تُظهر وجود تفاهمات مسبقة خلال الهجوم، أهمها عدم اقتراب هيئة تحرير الشام من القواعد الروسية في سوريا، ما منح الكرملين شعوراً بوجود خطوط حمر تحافظ على الحد الأدنى من مصالحه.
موسكو تايمز قالت في تقريرها, اللقاء الأول بين بوتين والشرع في تاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر, حمل دلالات سياسية واضحة, وهي أن موسكو تريد ضمان بقاء قواعدها العسكرية وتسعى لتجديد حضورها الاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة والطباعة وإعادة الإعمار.
وتختتم الصحيفة تقريرها بـ أن موسكو تواجه مرحلة إعادة تموضع قسري في سوريا, فهي تحاول الحفاظ على ما تبقى من نفوذها العسكري والسياسي، وتبحث عن أدوار اقتصادية جديدة دون أنْ تصطدمَ بتطلعات الحكومة السورية الانتقالية.
وفي ظل منافسة إقليمية ودولية حادة، يبدو أن روسيا تسعى الآن إلى تقليل الخسائر أكثر من سعيها إلى توسيع النفوذ, لكن أطماعها الاستراتيجية في سوريا لم تتغير، بل ازدادت وضوحاً بعدما أصبحت فرصها في الشرق الأوسط أضيق من أي وقت مضى.
