انطلقت صباح الأحد، الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، انتخابات مجلس الشعب في عدد من المحافظات السورية، في خطوة وُصفت بالمفصلية لكونها الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد. وشهدت العملية الانتخابية تغييبًا لعدد من المناطق الرئيسية، مثل الحسكة، الرقة، والسويداء، ما أثار تساؤلات حول شمولية التمثيل وتوازن العملية السياسية.
يُنتخب في هذه الدورة 140 عضوًا من أصل 210، فيما يُعيَّن الـ70 المتبقون مباشرة من قبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وفق النظام المؤقت المعمول به.
ومن المنتظر إعلان النتائج النهائية خلال مؤتمر صحفي يُعقد يوم الإثنين أو الثلاثاء، بحسب ما صرح به المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة.
مجلس الشعب: مؤسسة تشريعية بصلاحيات موسّعة نظريًا
يُعد مجلس الشعب في سوريا الهيئة التشريعية العليا، ويلعب دورًا محوريًا في صياغة القوانين، مراقبة أداء الحكومة، وتمثيل إرادة الشعب. ووفق الإعلان الدستوري الانتقالي، يتولى المجلس السلطة التشريعية الكاملة حتى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات جديدة.
وبحسب المرسوم رقم (66) لعام 2025، تستمر ولاية المجلس لمدة ثلاثين شهرًا قابلة للتجديد، ما يمنحه مساحة زمنية كافية – نظريًا – للمساهمة في إعادة بناء الحياة السياسية والتشريعية في البلاد.
صلاحيات المجلس: بين النص الدستوري والواقع السياسي
وفق المادة (30) من الإعلان الدستوري، تشمل صلاحيات مجلس الشعب:
اقتراح القوانين وإقرارها.
تعديل أو إلغاء القوانين السابقة.
المصادقة على المعاهدات الدولية.
إقرار الموازنة العامة للدولة.
التصويت على العفو العام.
قبول استقالة أحد أعضائه أو رفع الحصانة عنه.
عقد جلسات استماع للوزراء.
مراقبة أداء الحكومة والمساءلة البرلمانية.
تُتخذ قرارات المجلس بالأغلبية، ويُفترض أن يعكس في أدائه إرادة الشعب ومصالحه، بعيدًا عن الهيمنة التنفيذية.
تحليل: هل تُفعَّل الصلاحيات أم تُمارَس شكليًا؟
رغم أن الإطار الدستوري يمنح المجلس صلاحيات واسعة، إلا أن التجربة السياسية في سوريا لطالما أظهرت تهميشًا فعليًا لدور البرلمان، لصالح السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية، لا سيما عبر المراسيم التشريعية التي طالما حجّمت دور المؤسسة التشريعية.
لكن، في ظل التحول السياسي الذي تشهده البلاد بعد سقوط النظام السابق، يُنظر إلى هذا المجلس بوصفه اختبارًا حقيقيًا لجدية المرحلة الانتقالية، ومدى الالتزام بإعادة التوازن بين السلطات، وتعزيز المسار الديمقراطي، إلا أن هيمنة الشرع على ثلث المقاعد يشي بأن الدورة الحالية ستكون نسخة مكررة للدورات السابقة على عهد النظام السابق .
يمثل مجلس الشعب ركيزة دستورية أساسية في سوريا الجديدة، إلا أن فعالية دوره ستتوقف على مدى تطبيق صلاحياته على أرض الواقع، واستقلاليته عن النفوذ التنفيذي، لا سيما في ظل تركيبة مختلطة من المنتخبين والمعيّنين. فهل سيكون المجلس القادم أداة حقيقية للتشريع والرقابة، أم واجهة سياسية في مرحلة انتقالية لا تزال غامضة المعالم؟
