تشهدُ مدن الساحل السوري تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية منذ ساعات، بعد انطلاقها من اللاذقية وامتدادها إلى طرطوس والقرداحة ومصياف وسلحب وسهل الغاب، وصولاً إلى مدينة حمص, ويأتي هذا التوسع الجغرافي السريع للحراك متزامناً مع استخدام واسع للقوة من قبل قوات الأمن العام في الحكومة الانتقالية، وسط مخاوف من ازدياد مستوى العنف ضد المتظاهرين.
في مدينة اللاذقية، أظهرت تسجيلات مصورة إطلاق عناصر الأمن النار بشكل مباشر على متظاهرين قرب دوار الزراعة، حيث أفادت مصادر محلية بوقوع قتلى وجرحى نتيجة استخدام الذخيرة الحية.
كما شهدت جبلة ومحيطها توتراً مماثلاً، إذ فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً على مواقع الاحتجاج، لاسيما عند دوار الأزهرية والثورة والزراعة وساحة الحمام, كذلك جرى إغلاق طرق رئيسية مثل جسر جبلة والمتحلق بهدف محاصرة المتظاهرين والحد من انتشار التجمعات.
وفي حمص، تصاعد التوتر في حي وادي الذهب بعد تداول مشاهد لتطويق جمع من المتظاهرين قرب جامع الإمام، وإطلاق تهديدات عبر مكبرات الصوت بفض الاعتصام بالقوة, كما شهدت ساحة الزهراء انتشاراً مكثفاً لقوات الأمن العام وعمليات اعتقال استهدفت عدداً من المحتجين.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، استخدمت القوات الأمنية الذخيرة الحية لفض اعتصامات عدة، كما أغلقت طرقاً فرعية داخل أحياء يقطنها أبناء الطائفة العلوية وترافقت هذه الإجراءات مع حملات اعتقال وملاحقات في مناطق تجّمع المتظاهرين.
وأشار المرصد إلى استخدام مكثف للغاز المسيل للدموع، إضافة إلى تسجيل حوادث دهسٍ استهدفت متظاهرين عبر مركبات تابعة للأمن العام، ما تسبب بحالات هلع وفوضى في ساحة الزهراء ومحيطها.
وتتزامن هذه التطورات مع انتشار بيان للشيخ غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى, الذي دعا أبناء الساحل إلى التظاهر السلمي، معتبراً أن سوريا تحولت إلى ساحة لتصفية حسابات طائفية.
ووجه الشيخ رسائل إلى المكون السني، نافياً وجود “حرب وجود” بين الطرفين، ومحذراً من تحول البلاد إلى أرض خصبة للتنظيمات المتطرفة, كما طالب باعتماد اللامركزية السياسية أو الفدرالية، ووقف عمليات التطهير العرقي والخطف والقتل، إلى جانب إخلاء سبيل المعتقلين.
ومع استمرار الاحتجاجات واتساعها وارتفاع مستوى الرد الأمني، يبدو أن الوضع يتجه نحو مزيدٍ من التصعيد، في ظل تمسك المتظاهرين بساحات التجمع واعتماد السلطات على القوة والذخيرة الحية في عمليات التفريق، وفق ما تؤكده المصادر المحلية.
