تشهد عدةُ مناطق في سوريا، وفي مقدمتها مدينة حلب، تزايداً ملحوظاً في انتشار النفايات ضمن الأحياء السكنية والأماكن العامة، في ظلِّ شكاوى متصاعدة من السكان حول غياب آلياتٍ فعالة لضبط هذه الظاهرة، رغم توفّر حاويات مخصّصة للنفايات في بعض المواقع.
وبحسب الرصد الميداني فإن المشكلة لا تقتصر على نقصٍ الخدمات، بل تمتدُّ إلى سلوكياتٍ غير منظّمة، حيث يتمُّ رمي القمامة بشكلٍ عشوائي في محيط الحاويات بدلاً من داخلها ما يؤدي إلى تراكمها وانتشارها بشكلٍ واسع بالتوازي مع قيام بعض الأشخاص بالبحث داخل النفايات لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير, ما يفاقم التدهور البيئي في المنطقة.
ويطالب السكان الجهات المعنية تفعيل القوانين الرادعة ومحاسبة المتجاوزين, ويؤكدون أن مجرد توزيع الحاويات دون نظام مراقبة صارم لن يحلَّ الأزمة، بل سيؤدي إلى استمرار وتجّذر هذه الممارسات الخاطئة.
عودة ظاهرة رمي النفايات في مواقع التنزه مع حلول الربيع رغم حملات التوعية
وفي السياق ذاته، تعودُ ظاهرةُ رمي القمامة والمخلّفات مع حلول فصل الربيع في المواقع الطبيعية وأماكن التنزّه، في مشهدٍ يتكرر سنوياً دون إيجاد حلولٍ جذرية له رغم حملات التوعية المستمرة, وتواصل هذه الظاهرة بالاستمرار في عدةِ مناطق، بينها منطقة عين ديوار بريف مدينة المالكية / ديريك حيث رُصد تراكم كميات كبيرة من النفايات التي يخلّفها الزوار، ما ينعكس سلباً على البيئة والمزروعات ومصادر المياه.
وفي إطار الإجراءات الرسمية أعلنت مديرية الآثار في محافظة الحسكة منع تنظيم الرحلات والأنشطة الترفيهية في موقع تل موزان الأثري أوركيش بريف مدينة عامودا، عقب تسجيلِ حالاتٍ متكررة لترك النفايات داخل الموقع، ما تسبب بتشويه معالمه والإضرار بقيمته التاريخية.
وأكدت المديرية أن القرار يأتي ضمن جهود حماية الإرث الثقافي من التدهور، لافتةً إلى أن بعض الزيارات غير المنظّمة ساهمت في تفاقم المشكلة، كما شددت على اتخاذ إجراءاتٍ قانونية بحقِّ المخالفين.
وتدلُّ هذه الوقائع على أن ظاهرة انتشار النفايات لم تعد محصورةً بمنطقة دون أخرى، بل أصبحت منتشرة في مختلف المناطق السورية، في ظلِّ غياب قوانينَ رادعة وتطبيقٍ فعلي لها، ما يهدِّد البيئة والصحة العامة ويؤثر سلباً على المشهد الحضري والتراثي، وسط دعواتٍ متزايدة لاعتماد حلولٍ مستدامة تقومُ على التوعية والمساءلة وتحسين الخدمات.
