منعطفٌ عسكريٌّ خطير بين السعوديةِ والحوثيّين، خلَّفَهُ التّصعيدُ الحالي في اليمن، حيث أحرزتِ الجماعةُ تقدّماتٍ ميدانيةً وسيطرتْ على الساحلِ الغربي، بما في ذلك مضيقُ بابِ المندب الإستراتيجي، فيما وسّعتْ في الوقتِ ذاتِه من هجماتِها للعمقِ السعوديّ؛ لتطالَ العاصمةَ الرياض.
الجبهةُ اليمنيةُ ومحيطُها الإقليميّ شهدا في شهر أيلول/ سبتمبر الحالي، أبرزَ الهجماتِ التي تجلّت في استهداف الجماعة الحوثية أهدافًا حسّاسةً في العاصمة السعوديةِ الرياض، ومدينةِ ينبع الساحلية، بالإضافة إلى مدينةِ الطائف. فيما أعلنتِ السعوديةُ اعتراضَ بعضِها.
ففي مطلع الشهر، تصاعدت حدةُ المواجهاتِ بين طرفَيِ الصّراعِ في اليمن، ليتبلورَ بعدها تقدماتٌ لافتةٌ للحوثيّين، حيث سيطروا على مِساحاتٍ واسعةٍ في غرب اليمن مع فتح جبهاتٍ أخرى في عدّةِ مناطقَ، أبرزُها مأرب.
في الأثناء، أعلنتِ السعوديةُ استهدافَ الحوثيّين لمنشآتٍ للطاقة، ونشوبَ حرائقَ في عددٍ من المواقع في مدنِ أبها، وخميس مشيط، وجازان، ونجران. الأمرُ الذي اعتبره التحالفُ العربيُّ بقيادة الرياض تصعيدًا خطيرًا وتجبُ مواجهتُه بحزم.
البعد الدولي وموقف الحلفاء من التصعيد الحوثي ضد السعودية
وفي تسلسلِ الأحداث؛ وبعدَ إحرازِ الحوثيّين تقدمًا باتّجاهِ مضيق بابِ المندب؛ وبسطِ سيطرتِهم على مدينة المخا وجزيرةِ حنيش في البحر الأحمر، ازدادَ القلقُ السعوديّ؛ ممّا دفع المملكةَ للطّلبِ من الولايات المتحدة التّدخلَ عسكريًّا، إلاّ أنّ واشنطن أكدت تواصلَها مع الحوثيّين، واكتفتْ بتقديم الدَّعمِ الاستخباراتي دونَ التخطيطِ لشنِّ ضرَباتٍ مباشرة، وَفقَ ما أوردتْه تقاريرُ إعلاميّة.
في حين وافقت بريطانيا على طلبٍ من السعودية بتقديم خِدْماتِ التزوّدِ بالوقودِ جوّاً، ولفترةٍ محدودة، في مواجهةِ هجماتٍ تتعرّضُ لها المملكةُ من خارج أراضيها.
“اتفاق مكة الدفاعي” ومدى فعاليته أمام الهجمات الحوثية على السعودية
الهجماتُ الحوثيّةُ وضعتْ “اتّفاقَ مكّة” الدفاعيَّ أمامَ أوّلِ اختبارٍ له، فالسعودية ردّتْ عسكريّاً على الهجمات الحوثية، بشنِّ عشراتِ الغارات على مواقعَ في عدةِ محافظاتٍ يمنية. وأمّا باكستانُ فقد ندّدتْ بالهجماتِ والتهديداتِ الحوثية، مؤكدةً تضامنَها مع الرياض، والتلويحَ باحتمالِ تفعيلِ اتفاقيةِ مكّةَ الدفاعية، مشيرةً إلى أنّ التزامَها بالدفاع عن السعودية يمكن أنْ يمتدَّ إلى العملِ العسكري إذا اقتضى الأمر.
بدورها، أعلنت تركيا أيضاً استعدادَها لتلبيةِ احتياجاتِ السعودية العسكرية، مركِّزةً على الاحتياجاتِ التِّقْنِيَّةِ بشكلٍ خاص.
مراقبون اعتبروا عدمَ التدخلِ العسكري التركي والباكستاني، أنّ الاتفاق لا يعني بالضرورة أنّ أيَّ هجومٍ سيؤدي فوراً إلى إعلان حربٍ مشتركة، مشيرينَ إلى وجودِ تفاصيلَ تشغيليةٍ للاتفاقِ غيرِ مُعلنَة.
ويبدو أنّ أنقرةَ وإسلامَ آباد تحاولانِ في الوقت نفسِه إبقاءَ قنواتٍ دبلوماسيةٍ مفتوحة، خصوصاً مع إيران، ولذلك يبدو أنّ المرحلةَ الحاليّةَ تركِّزُ على دعمِ الدفاعِ السعودي، والمساعدةِ التِّقْنِيَّةِ، والردعِ السياسي، وليس على شنِّ حربٍ مباشرةٍ على الحوثيّين.
