تعيش نساء وفتيات غزة مأساة إنسانية غير مسبوقة، حيث حوّلت الحرب حياتهن إلى صراع يومي من أجل البقاء. فقد أكّد نائب المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أندرو سابرتون، أن الدمار الهائل جعل القطاع يبدو كأنه “فيلم مظلم”، لكن المأساة حقيقية بكل تفاصيلها، من أنقاض المنازل إلى تدمير المستشفيات والمراكز الصحية.
وتواجه أكثر من 700 ألف امرأة وفتاة نقصًا حادًا في مستلزمات النظافة الشخصية، والمياه النظيفة، والخصوصية، فيما تضطر كثيرات لاستخدام القماش البالي خلال الحيض.
أما النساء الحوامل، فيواجهن خطر الجوع وسوء التغذية، إذ يعاني واحد من كل أربعة أشخاص من الجوع، بينهم 11,500 امرأة حامل، مما يزيد خطر وفاة الأم والطفل ويجعل الحمل من أعلى درجات الخطورة.
تدمير 94% من المستشفيات جعل الولادة الآمنة حلمًا بعيد المنال، إذ يضطر الأطباء إلى وضع أكثر من مولود في حاضنة واحدة، وتلد النساء في الخيام أو بين الأنقاض، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، ما أدى إلى ارتفاع مقلق في وفيات الأمهات والرضع.
ورغم توقف القصف مؤخرًا، ما زالت المساعدات الإنسانية “قطرات لا تروي العطش”، بحسب الصندوق الأممي، الذي شدد على ضرورة فتح المعابر وتوفير وصول آمن ومستدام لكل النساء والفتيات من شمال غزة إلى جنوبها.
نساء غزة اليوم لا يحتجن التعاطف فقط، بل حقهن في الأمان والرعاية والكرامة، في وقت باتت فيه الحياة نفسها معركة يومية ضد الجوع، والدمار، والنسيان، وسط تحديات صحية ونفسية واجتماعية هائلة تهدد جيلًا كاملًا.
