الهجمات الإيرانية على دول المنطقة باتت محور الحدث الإقليمي اليوم، بعدما طالبت مجموعة الدول السبع بوقفها فوراً ودون شروط. البيان الصادر عن وزراء الخارجية، ومعهم كبير دبلوماسي الاتحاد الأوروبي، جاء حاداً وواضحاً، إذ وصف الهجمات بأنها متهورة وغير مبررة، مؤكداً أنها تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما فيها منشآت الطاقة، ومشدداً على دعم شركاء المنطقة في مواجهة هذه التهديدات.
التحذير لم يقف عند حدود الإدانة، بل تضمن استعداداً لاتخاذ خطوات عملية لحماية إمدادات النفط العالمية وضمان أمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. هذا الموقف يعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار التصعيد الإيراني يهدد استقرار أسواق الطاقة ويضع الملاحة الدولية أمام مخاطر جدية، خصوصاً مع تزايد المخاوف من تعطيل حركة التجارة العالمية.
زامير: عواصم أوروبية تحت تهديد الصواريخ الإيرانية
وفي خضم هذه الدعوات، كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً عابراً للقارات يصل مداه إلى أربعة آلاف كيلومتر، مستهدفاً قاعدة أمريكية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا. مؤكدا أن هذا الصاروخ يضع عواصم أوروبية مثل برلين وباريس وروما في مرمى النيران الإيرانية، مشيراً إلى أن الخطر لم يعد مقتصراً على إسرائيل أو الشرق الأوسط، بل امتد ليشمل أوروبا نفسها.
التهديد المباشر للأمن الأوروبي يفتح الباب أمام مواقف أكثر تشدداً من العواصم الأوروبية، التي تجد نفسها فجأة في قلب المعادلة. هذا التطور لا يعني فقط اتساع نطاق المواجهة، بل يضع أوروبا أمام مسؤولية جديدة في التعامل مع إيران، بعدما باتت صواريخها قادرة على الوصول إلى برلين وباريس وروما. ومع هذا التحول، يصبح الموقف الأوروبي عاملاً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، بين التصعيد والبحث عن ردع جماعي.
المشهد الراهن إذن ليس مجرد مواجهة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، بل هو صراع تتداخل فيه مصالح الطاقة والأمن الإقليمي مع تهديدات مباشرة لأوروبا. وبينما ترفع مجموعة السبع صوتها مطالبة بوقف فوري وغير مشروط للهجمات، يبقى السؤال حول قدرة المجتمع الدولي على فرض هذا المطلب في ظل إصرار إيران على المضي في إستراتيجيتها التصعيدية وتوسيع نطاق المواجهة إلى أهداف بعيدة المدى.
