مع اتساع جغرافية الحرب واستخدام الطائرات المسيرة، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر من فوق منبر مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن “نافذة تفادي التصعيد الأوسع في الأبيض تضيق بسرعة” أمام مئات الآلاف من المدنيين المهددين بخطر وشيك.
جاء ذلك خلال جلسة إحاطة مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي، تلتها مشاورات مغلقة برئاسة كولومبيا، عملاً بالقرار الأممي رقم ألفين وسبعمئة وخمسة عشر الذي ينص على تقديم إحاطة دورية كل مئة وعشرين يوماً بشأن جهود دعم السلام والاستقرار في السودان.
وفي إحاطة قدمتها أمام المجلس، أفادت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، بأن إقليم كردفان بات يمثل “مركز الثقل الحالي للنزاع”، مشيرة إلى تصاعد قتال مكثف حول مناطق الدلنغ وكادوقلي، وبابنوسة. مشيرة إلى أن نافذة تفادي التصعيد الأوسع في الأبيض تضيق بسرعة، والتصعيد بشأن المدينة قد يضع مئات الآلاف من المدنيين أمام خطر وشيك.
ديكارلو أوضحت أن الأسبوعين الماضيين شهدا تصاعداً لافتاً في ضربات الطائرات المسيّرة من قبل طرفي الحرب، بالتزامن مع توسيع قوات الدعم السريع انتشارها حول مدينة الأبيض. مضيفةً أن استخدام المسيّرات جعل الحرب أكثر فتكاً بالمدنيين، وتسبب بتدمير الجسور وممرات النقل في دارفور وكردفان، ما أدى إلى تعطيل طرق الإغاثة وعزل مجتمعات محلية، فضلاً عن استمرار التوترات في مناطق النيل الأزرق (الكرمك، وقيسان، وباو).
من جانبها، قالت حنان سليمان، نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، إن السودان، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، لا يزال يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مشيرة إلى وجود أكثر من ثلاثة فاصلة خمسة مليون لاجئ وأكثر من ستة فاصلة خمسة مليون نازح داخلياً منذ عام 2023، بينما يواصل الأطفال دفع الثمن الأكبر للنزاع.
وشهدت الجلسة مشاركة واسعة، حيث انضمت إلى المناقشات وفود من الإمارات والسعودية ومصر، وإثيوبيا، وتركيا، بالإضافة إلى وفد سلطة بورتسودان.
وفي ختام الجلسة، أكدت الأمم المتحدة دعمها لمبادرة “الرباعية” الرامية إلى التوصل لهدنة إنسانية، مجددة دعوتها لأطراف النزاع للانخراط فيها بحسن نية. وشددت في الوقت نفسه على أن وقف الحرب يتطلب تصوراً واضحاً لما بعد وقف إطلاق النار، عبر خريطة طريق سياسية تقود إلى تسوية شاملة.
