على وقع استمرار الآلة العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، تتحرك العواصم الدَّوْليّة في سباقٍ مع الزمن لاحتواء الصراع والدفعِ نحو تسويةٍ سياسيةٍ شاملة.
آخرُ هذه التحركات تجسّدَ في مشاوراتٍ مكثّفةٍ جمعت مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، مع المبعوث الأممي الخاص إلى السودان بيكا هافيستو.
بولس، وفي إحاطة عبر منصة “إكس”، أكد أنه ناقش مع المبعوث الأممي الجهود الدؤوبة لتعزيز السلام، مجدِّداً دعمَ واشنطن لهذه المساعي عبر إطار “مجموعة الخمسة”، حيث ركزتْ المباحثاتُ بشكلٍ أساسيٍّ على بلورة أطر عمل مشتركة لتيسير حوارٍ وطني مدني شامل، يضمن ملكيةَ قيادتِهِ للسودانيّين أنفسِهم، كركيزةٍ أساسية لنزع فتيل الأزمة.
مجلس الأمن الدولي يعتزم التصويت على تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان
هذا الحراك الدبلوماسي يتزامن مع اختبار حقيقي يواجهه مجلس الأمن الدَّوْليّ؛ فبالتزامن مع تولّي اليونان الرئاسةَ الدوريةَ للمجلس لشهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، يستعد الأعضاءُ الـخمسةَ عشرَ للتصويت في الثامن من هذا الشهر على تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار رقم ألفٍ وخمسِمئةٍ وواحدٍ وتسعين.
أجواء التصويت المرتقب تخيِّمُ عليها انقساماتٌ حادّة وخلافاتٌ دبلوماسيةٌ معقدة؛ إذ تضغط الولايات المتحدة، مدعومةً من بريطانيا، باتجاه تمرير مشروع قرار جديد يوسِّع نطاقَ حظر الأسلحة الحالي؛ ليشملَ سائر الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور وحدَه.
وفي المقابل، تصطدم هذه المساعي الأمريكية بمعارضةٍ صريحة من قوتين رئيسيتين تملكان حقَّ النقض “الفيتو” هما روسيا والصين، اللتان تُبديان تحفّظاً واضحاً على توسيع رقعة الحظر؛ مما دفع المجلسَ في وقتٍ سابق لاعتماد تمديدٍ تِقْنِيٍّ قصيرِ الأجل؛ لكسب مزيدٍ من الوقت للمفاوضات.
وبين طموح واشنطن لتشديد القيود العسكرية، والتحفظاتِ الدَّوْليّة المقابلة، يبقى القرارُ ألفٌ وخمسُمئةٍ وواحدٌ وتسعونَ بآلياته الحالية لـتجميدِ الأصول وحظر السفر معلقاً في انتظار ما ستؤول إليه التوافقاتُ في نيويورك.
