في خضم الحديث عن مشاريع البناء والتنمية، عاد إلى الواجهة مشروع قديم لطالما أثار فضول السوريين، وهو “مترو دمشق”، الذي لا يُعد وليد اللحظة، بل هو استنساخ شبه كامل لمشروع قديم حمل الاسم ذاته “مترو دمشق – الخط الأخضر”، الذي كان يهدف إلى ربط منطقتي المعضمية والقابون.
تعود جذور التخطيط لهذا المشروع إلى عام 2008، حيث بدأ التخطيط له في عهد النظام السابق، وتم تأجيله بحجة الانتفاضة الشعبية في سوريا. لكن المعلنين والمسوقين للفكرة التي تم تدويرها لم يوضحوا ما إذا تم الاعتماد على الدراسات نفسها أو تم إجراء دراسات جديدة خلال الأشهر الماضية من قبل الحكومة الانتقالية.
وفقًا لتصريحات الدكتور يعرب بدر، وزير النقل في الحكومة السورية الانتقالية، فإن التكلفة التقديرية للمشروع تبلغ 2 مليار دولار. هذا الرقم يبدو ضخماً بشكل غير منطقي، بالنظر إلى أن الخط المذكور يمتد لمسافة 16.5 كيلومترًا ويضم 17 محطة.
ولإدراك حجم الفارق، يمكننا مقارنته بـ”مترو دبي”، الذي يمتد على مسافة 90 كيلومترًا، ومكوّن من 55 محطة على خطين: الخط الأحمر والأخضر، وتكلفته الإجمالية حوالي 7.6 مليار دولار.
المسوقون للمشروع أعلنوا عن قدرته على نقل 750 ألف راكب يوميًا، وهو رقم يبدو بعيدًا عن الواقع، بالمقارنة مرة أخرى بمترو دبي الذي يفوقه في الحجم بخمسة أضعاف، إذ تشير التقديرات إلى أنه ينقل حوالي 730 ألف راكب يومياً. كما وعد المسوقون للمشروع بخلق 8 آلاف فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء، وألفي فرصة عمل دائمة بعد التشغيل.
الشركة المطورة للمشروع
تشير الإعلانات الرسمية إلى أن الشركة المطورة هي “الشركة الوطنية للاستثمار”، وهي شركة إماراتية، لكن البحث عن هذه الشركة يقود إلى معلومات قليلة ومثيرة للشك. ولا يوجد أي أثر لوجودها على الإنترنت باستثناء موقع إلكتروني مغلق منذ سنوات، وحساب مهجور على تويتر لا يتجاوز عدد متابعيه 48 متابعًا.
عنوان مقر الشركة في الشارقة، “كرستال بلازا” في منطقة المجاز، وهو مجرد فندق قديم. كما لا تملك الشركة أي سجل أعمال أو كشف ضريبي يمكن الاعتماد عليه، وتشير إحدى الشكاوى على موقع “إنديد” (Indeed) إلى أن بيئة العمل بها طاردة، والرواتب لا تُصرف في موعدها. أخيرًا، يتبين أن هذا المشروع يبدو واجهة لخدمة مصالح أخرى وتأميل الشباب بفرص عمل وهمية، وكأننا عدنا إلى البداية كما كان يفعل نظام بشار الأسد.
