بين التوازنات السياسية المعقدة ومخاوف الشلل الاقتصادي، تدخل حركة الملاحة في مضيق الدردنيل نفقاً جديداً من التعطيل؛ إذ أبلغت المديرية العامة للسلامة الساحلية التركية سفناً متجهة إلى ميناء نوفورو سيسك الروسي بعدم إصدار تصاريح عبور لها حالياً، فيما طلبت من سفن أخرى وقتاً إضافياً لمراجعة طلبات المرور عبر المضيق.
وحسب مصادر مطلعة، لم توضح السلطات التركية أسباب القرار أو المدة التي ستستغرقها المراجعة. وتشير المعطيات إلى أن القيود تشمل أيضاً بعض السفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية.
في المقابل، لا يمثل الإجراء إغلاقاً شاملاً للمضيق، إذ واصلت سفن متجهة إلى موانئ تركية وبلغارية عبورها. لكن استمرار القيود قد يبطئ حركة التجارة في ممر بحري حيوي يصل البحر الأسود بالأسواق العالمية.
وتبرز أهمية المضائق التركية مع عبور أكثر من أربعين ألف سفينة عبر البوسفور والدردنيل خلال النصف الأول من العام الجاري، بحمولة إجمالية بلغت أكثر من سبعمئة وسبعة وستين مليون طن.
ويأتي ذلك فيما تعتمد روسيا وأوكرانيا على موانئ البحر الأسود لتصدير الحبوب. وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميسكية إلى أن روسيا قد تصدر سبعة وأربعين مليون طن من القمح خلال موسم 2026-2027، لتبقى أكبر مصدر عالمي.
أما أوكرانيا، فصدرت نحو أربعة عشر مليون طن من القمح خلال موسم 2025-2026. واستحوذت مصر والجزائر وحدهما على نحو سبعة وأربعين في المئة من صادرات القمح الأوكرانية، ما يبرز أهمية هذه الإمدادات للأسواق العربية.
وفي الأسواق، ارتفعت أسعار القمح العالمية خمسة فاصلة ثمانية في المئة خلال يوليو، لتصبح أعلى بنحو تسعة فاصلة تسعة في المئة مقارنة بالعام السابق، وسط مخاوف من تعطل صادرات البحر الأسود وتضرر منشآت الإنتاج والتصدير.
ولا يقتصر الخطر على القمح، إذ تشمل تجارة المنطقة الذرة والشعير وزيت دوار الشمس والأعلاف والأسمدة. وقد يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى زيادة أسعار الغذاء، وضغوط إضافية على موازنات الدول المستوردة.
