
الكاتبة: رانيا مصطفى
قمةُ الدول الثلاث الضامنة التي انعقدت في أنقرة الاثنين الماضي، كانت كما سابقاتها، منصّةٌ لترسيخِ الحلف الثلاثي، الروسي والتركي والإيراني، في سوريا، ونقاشاتٌ وتصريحاتٌ من الزعماء الثلاثة تخفي وراءَها الكثير من الخلافات التي لم تحسم بعد حول الملفاتِ الرئيسية في سوريا، كملفِ العمليةِ السياسية والذي اختصر إلى عقدِ لجنة ٍدستورية، وملفِ خفضِ التصعيد في إدلب وتسيير دورياتٍ مشتركة وفتحِ الطرق الرئيسية وإنهاء المجموعات الجهادية، وملف شرق الفرات، (…) بينما لا تحظى تركيا بدعمٍ روسي وإيراني كامل بخصوص أن يكون الشريط الحدودي، وبعمق 32 كم، منطقةَ نفوذٍ لها.
تلاقت مصالحُ كل من موسكو وطهران مع أنقرة بخصوصِ الرغبة في تشكيلِ ضغوطٍ على واشنطن عبر تحالف أستانة.
وبالتالي تفضل روسيا دعمَ الطرف التركي بغرضِ تشكيل ِضغوطٍ على واشنطن، أي هي تستثمر في الخلاف الأميركي التركي حول ترتيباتِ المنطقة الحدودية؛ حيث ترى موسكو أن أنقرة باتت طرفاً ضعيفاً في سوريا، ومن الممكن التوصل إلى صيغِ تفاهمٍ معها تمكن روسيا من عبورِ الفرات شرقاً، بعد الانسحاب الأميركي، والاستفادةِ من ثروات المنطقة.
لكن الدعم الروسي للموقفِ التركي لم يصل إلى حدِّ القبول بأن يكون الشريط الحدودي مع تركيا بطول 450 كيلومتراً، من نهر الفرات إلى فيشخابور، هو منطقةُ نفوذٍ لأنقرة على غرار عفرين وجرابلس، أو أن تجري فيها تركيا تغييراتٍ ديموغرافية بحجةِ إعادة اللاجئين من تركيا وأوروبا.
وما زالت التصريحاتُ الروسية والإيرانية حول شرقِ الفرات تقول بالعودة إلى اتفاق أضنة لعام 1998، والذي يسمح لتركيا بالتوغل داخل الأراضي السورية بعمق 5 كيلومترات فقط.
تركيا تهدد الولاياتُ المتحدة بشن هجومٍ شرق الفرات، وإقامةِ المنطقةِ الأمنية بمفردها، إذا لم تقبل واشنطن شروطَها، وقد أعطى الرئيس أردوغان مهلةً حتى نهاية الشهر، وما زالت تهديداتِه تعلو رغم عدم واقعيتها، لكنه يراهن على لقائه المرتقب مع الرئيس دونالد ترامب، لحثّ البنتاغون على التساهلِ أكثر مع الشروط التركية.
