أيقونة دمشق وحارس قلعتها….. هكذا كان تمثال القائد التاريخي كردي الأصل، صلاح الدين الأيوبي، قبل أن يصدرَ قرارٌ بنقله من موقعه أمام قلعة دمشق الأثرية، إلى ساحة بانوراما حرب تشرين المغلقة، ليتحول هذا الإجراء إلى مغناطيس للجدل والسجال، ويفتح البابَ على مصراعيه أمام تساؤلات جدية، بشأن مستقبل أبرز المعالم المعروفة في قلب العاصمة.
سجال نقلِ تمثال صلاح الدين الأيوبي بدأ بعد أن باشرت محافظة دمشق، إجراءاتِ نقل المعلم الأثري، معللةً قرارها بأنه جاء بعد تقرير فني صدر عن دائرة آثار دمشق، بشأن الأضرار التي لحقت بالنَّصب، ضمن أعمال صيانةِ وترميم وإعادة تأهيل محيط القلعة من دون أن تحدد الموقع النهائي أو موعد انتهاء أعمال الترميم.
وبصرف النظر عن التوضيحات الرسمية، استهجن الشارعُ السوري بشدة نقل المعلم الأثري، على اعتبار أن التمثال أصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية البصرية لدمشق، مشيرين إلى الارتباط التاريخي بين موقع النصب وقلعة دمشق، حيث اعتبره كثيرون أنه بمثابة حارس القلعة. كما يضيف منتقدو الخطوةِ بأن الموقع يحمل دلالاتٍ تاريخية ورمزية، ارتبطت بشخصية صلاح الدين الأيوبي، ومكانته العالية في ذاكرة التاريخ الإسلامي.
ويؤكد السوريون أن التمثال كان شاهدًا حيًّا يذكّر الأجيالَ المتعاقبة، بشخصيةٍ تاريخية تجسد رمزًا للشجاعة والانتصار، فيما يرى سكان العاصمة بأن عملية النقل تعتبر مساسًا بأحد المعالم المرتبطة بتاريخ دمشق، محذرين من أن تغيير مواقع الرموز التاريخية، يضعف حضورها في الذاكرة العامة، ولا سيما لدى الأجيال الجديدة.
كذلك فتح نقلُ التمثال نقاشًا أوسعَ بشأن كيفية التعامل مع المعالم التاريخية، في مرحلة إعادة تأهيل المدن السورية، والضوابط التي ينبغي اعتمادُها، لضمان ألا تؤدي أعمال التطوير والصيانة إلى إضعاف الصلة بين هذه المعالم ومواقعها الأصلية، وفي هذا السياق يبرز التمييز بين التفسير الرسمي المعلن لنقل التمثال، وبين المخاوف التي يعبر عنها كثيرون بتهميش رمزٍ تاريخي، نظرًا لدلالاته الثقافية أو هويته القومية.
في المقابل وبحسب مراقبين، تقاطع قرار نقل التمثال مع مواقفَ دينية متشددة، ترفض إقامة نصب وتماثيل تخلد شخصيات تاريخية وإسلامية منها على وجه الخصوص، وقد وجد هذا التيار في هذه الإجراءات فرصةً مواتية، لتطبيق أفكاره المتشددة بإزالة المنحوتات والتماثيل من الفضاء العام.
وبين الرواية الرسمية وقلق الشارع السوري، تتعالى الأصوات المنادية بالحفاظ على التاريخ، كونه يعتبر حفاظًا على الهوية والذاكرة، وعليه فإن التعامل مع الرموز والمعالم التاريخية يتطلب قراراتٍ حاسمةً وشفافة تحترم القيمة الفنية والرمزية بعيدًا عن التكهنات، أو تحويل الإرث التاريخي عن دائرة التجاذبات السياسية.
